تقرير مراقبة حقوقية حول الجلسة الثانية من المحاكمة العلنية للمتهم “وسيم بديع الأسد”

المنعقدة بتاريخ 15 تموز/يوليو 2026                    في قصر العدل بمدينة دمشق – محكمة الجنايات الرابعة

مؤسسة حَقّي

افتتاح الجلسة وتشكيل المحكمة

عقدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق جلستها الثانية لمحاكمة وسيم الأسد بتاريخ 15 تموز/يوليو 2026. وترأس الهيئة القاضي فخر الدين مصطفى العريان، بعضوية المستشارين عبد الحميد محمد الحمود وحسام حسين عبد الرحمن، وبحضور ممثل النيابة العامة القاضي عمر محمود الراضي.

أُدخل المتهم إلى القاعة قرابة الساعة العاشرة وخمس وخمسين دقيقة صباحًا، وبدأت الهيئة أعمالها قرابة الساعة الحادية عشرة. ومثل المتهم بحضور محامٍ مسخّر مسجل لدى فرع دمشق لنقابة المحامين، كما حضرت جهة الادعاء.

تركزت الجلسة على سماع تسعة من المدعين والشهود ومواجهة المتهم بإفاداتهم. وأدى الشهود اليمين القانونية، ووجه رئيس المحكمة إليهم أسئلة بشأن معرفتهم السابقة بالمتهم وطبيعة الوقائع التي يدلون بها. وبعد كل شهادة، سُئل وسيم الأسد عن موقفه منها، فرفض الإفادات المنسوبة إليه ولم يقر بها.

ومن الناحية الإجرائية، يشكل أداء اليمين وسؤال الشهود عن علاقتهم بالمتهم ومواجهته بأقوالهم عناصر مهمة في اختبار قيمة الشهادة. غير أن تقرير المراقبة لا يوضح بصورة كافية مدى مشاركة محامي الدفاع في توجيه الأسئلة أو مناقشة كل شاهد، وهي مسألة جوهرية في تقييم احترام مبدأ تكافؤ السلاح وحق الدفاع.

شهادة المدعي الأول: الاحتجاز والاستيلاء على الممتلكات

أفاد أحد المدعين بأنه تعرّف إلى وسيم الأسد في إطار منحه شهادة فخرية، وأن خلافًا نشأ لاحقًا حول مبلغ يقارب 2200 دولار. وذكر أنه راجع مكان إقامة المتهم في فندق الشيراتون للمطالبة بالمبلغ، قبل أن يقتاده ثلاثة مسلحين وهو معصوب العينين، وفق إفادته، ويحتجزوه ثلاثة أيام في منطقة المزة من دون طعام، ثم يطلقوا سراحه مع تحذيره من التواصل مع وسيم الأسد مجددًا.

وأضاف المدعي أن شخصين قال إنهما مرتبطان بالمتهم استوليا لاحقًا على مرسم يملكه في منطقة المزة، وأنه اعتُقل بعد ذلك في فرع فلسطين لمدة شهرين وتعرض للضرب والتجويع.

وعند سؤال المحكمة له، أقر بأنه لم يشاهد وسيم الأسد أثناء واقعة اقتياده واحتجازه، وأنه لم يتعرف إلى الأشخاص الذين نفذوا العملية، كما ذكر أنه رأى المتهم مرة واحدة بعد خروجه.

وتبرز في هذه الشهادة مسألة قانونية مهمة تتعلق بإسناد أفعال الأشخاص الآخرين إلى المتهم. فإثبات أن الخاطفين أو المستولين على العقار كانوا يعملون لمصلحته لا يتحقق بمجرد اعتقاد الشاهد أو استخدامهم اسمه، بل يحتاج إلى دليل يثبت وجود أمر أو تحريض أو مساعدة أو علاقة تبعية وسيطرة فعلية تربط المتهم بالفعل الجرمي.

شهادة تتعلق بالخطف والابتزاز على الحدود

روى مدعٍ آخر أنه حاول في شباط/فبراير 2022 الانتقال مع زوجته إلى لبنان عن طريق مهرب، لكنه اقتيد إلى مزرعة واحتجز مع عدد من الأشخاص، بينما فُصل عن زوجته. ووفق إفادته، بقي محتجزًا نحو خمسة عشر يومًا ودفع عشرة آلاف دولار مقابل إطلاق سراحه، كما سُلبت المصوغات الذهبية التي كانت بحوزة زوجته.

وقال إنه حاول بعد عودته تقديم شكوى ضد شخص وصفه بأنه من مجموعة وسيم الأسد، لكن العاملين في المحكمة آنذاك رفضوا قبولها وحذروه من ملاحقة المتهم. وأقر الشاهد، عند استيضاح المحكمة، بأنه لم يقدم ادعاءً مباشرًا ضد وسيم الأسد في ذلك الوقت.

هذه الشهادة، إذا دعمتها أدلة أخرى، قد تكشف نمطًا من الخطف والاحتجاز بقصد الابتزاز المالي. لكنها لا تكفي منفردة لإسناد المسؤولية إلى المتهم ما لم تثبت صلته بالأشخاص الذين نفذوا الواقعة، أو علمه بها، أو استفادته من المبلغ المدفوع.

شهادتان بشأن تقاضي المال مقابل الإفراج عن معتقل

استمعت المحكمة إلى شهادتين مترابطتين بشأن عائلة فقدت الاتصال بأحد أبنائها خلال عام 2023. ووفق الشهادة الأولى، تواصل أفراد العائلة مع مدير مكتب وسيم الأسد للحصول على معلومات عن مصير المعتقل والعمل على إطلاق سراحه من أحد الفروع الأمنية.

قال المدعي إن وسيم الأسد طلب مبلغًا ماليًا لقاء المساعدة، ثم جرى الاتفاق على دفع ستة آلاف دولار. وأضاف أن المبلغ دُفع بحضور عدد من الأشخاص، لكن المعتقل لم يُطلق سراحه، وإنما نُقل إلى سجن عدرا وحُكم عليه بالسجن. وعندما طالبت العائلة باستعادة المال، أعيد إليها ألف دولار فقط، وتعرضت للتهديد كي تتوقف عن المطالبة بالباقي.

وأيد شاهد آخر واقعة الاجتماع ودفع المبلغ، وذكر أنه حاول لاحقًا تقديم شكوى إلى القضاء العسكري والأمن الجنائي، لكنه لم يتمكن من متابعة الإجراءات.

وتحمل هاتان الشهادتان قيمة إثباتية محتملة بسبب التقائهما على واقعة محددة وحضور أكثر من شخص عند دفع المال. ومع ذلك، يتعين على المحكمة فحص مدى تطابق الروايتين، والتحقق من وجود اتصالات أو تحويلات أو أدلة مالية، ومن الصفة التي تسلّم بها المتهم أو مكتبه المبلغ، وعدم الاكتفاء بالتوافق الشفهي بين الشاهدين.

شهادة بشأن التهديد والاستيلاء على الأموال والعقارات

أفاد مدعٍ آخر بأنه استُدعي خلال آب/أغسطس 2024 إلى فندق الشيراتون بدمشق، حيث اجتمع بمدير مكتب وسيم الأسد وآخرين، قبل أن يحضر المتهم. وقال المدعي إن الاجتماع تعلق بخلاف مالي أو تجاري لا يعتبر نفسه طرفًا فيه.

وبحسب الشهادة، طلب منه المتهم دفع عشرة آلاف دولار، ثم طالبه لاحقًا بمبلغ إضافي يتراوح بين 25 و30 ألف دولار أو تقديم وثائق ملكية عقارية. وأكد الشاهد للمحكمة أنه دفع المبلغ الأول مباشرة، وأنه لم يتمكن من تقديم شكوى في حينها بسبب الخوف والتحذيرات التي تلقاها.

تختلف هذه الشهادة عن بعض الإفادات الأخرى في أنها تنسب التهديد وطلب المال مباشرة إلى المتهم، لا إلى أشخاص استخدموا اسمه فقط. ومن ثم يمكن أن تكون ذات أهمية إذا أيدتها أدلة مستقلة، مثل سجلات الاتصالات أو وجود شهود على الاجتماع أو وثائق مالية وعقارية.

شهادة بشأن الاحتجاز والتعذيب في جرمانا

ذكر أحد المدعين أن خمسة أشخاص بلباس مدني اقتادوه من متجره في جرمانا ووضعوه في صندوق سيارة، ثم نقلوه إلى مزرعة احتُجز فيها وتعرض للتعذيب مدة 48 ساعة. وقال إن الخاطفين عرّفوا أنفسهم باعتبارهم من جماعة وسيم الأسد، وإن أسرته دفعت ثمانية آلاف دولار مقابل إطلاق سراحه.

وأضاف أنه شاهد أو علم خلال احتجازه بوقائع قتل وتعذيب وعنف جنسي بحق محتجزين آخرين. وقدم إلى المحكمة صورة قال إنها تُظهر آثار التعذيب الذي تعرض له.

وعند سؤال المحكمة عن وجود المتهم، قال المدعي إنه رآه عند إخراجه من السيارة، لكنه كان معصوب العينين أثناء التعذيب ولم يشاهده ينفذ الاعتداءات بنفسه.

وتتسم هذه الشهادة بخطورة بالغة، لأنها تتضمن ادعاءات بالاحتجاز والتعذيب والقتل والعنف الجنسي. وتستوجب هذه الادعاءات تحقيقًا مستقلًا وموسعًا، بما يشمل تحديد الضحايا الآخرين ومكان الاحتجاز وهوية المنفذين، وفحص الصورة طبيًا وفنيًا، والبحث عن سجلات أو شهود إضافيين.

ومن الناحية القانونية، فإن عدم مشاهدة المتهم أثناء التعذيب لا ينفي مسؤوليته بالضرورة إذا ثبت أنه أمر بالفعل أو حرّض عليه أو ساعد في ارتكابه، أو كانت المجموعة تعمل تحت سلطته وسيطرته. لكنه في الوقت نفسه يمنع افتراض مسؤوليته بصورة آلية من دون إثبات رابطة واضحة بينه وبين مرتكبي الأفعال.

شهادات بشأن الاحتيال والإكراه على نقل ملكية

استمعت المحكمة كذلك إلى إفادات تتعلق بخلافات عقارية وتجارية. وأفاد أحد المدعين بأن شخصًا عراقيًا احتال على عائلته وكان من معارف وسيم الأسد، من دون أن تتضمن إفادته المنشورة دورًا مباشرًا واضحًا للمتهم.

وفي شهادة أخرى، قال مدعٍ إنه التقى وسيم الأسد بشأن نزاع على أرض، وإنه أُجبر على توقيع وكالة تتعلق بعقار في منطقة يعفور، ودفع مبلغ عشرين ألف دولار وتوقيع سندات أمانة، مقابل وعد باسترداد حقه. وأضاف أنه لم يحصل على شيء وأنه تعرض للتهديد بعد إلغاء الوكالة، ثم غادر سوريا.

وتستلزم هذه الوقائع فحص الوثائق العقارية والوكالات وسندات الأمانة، والتحقق من الأشخاص الذين تسلموا الأموال، والتمييز بين النزاع المدني أو التجاري وبين الإكراه والتهديد والابتزاز الذي يمكن أن يشكل جريمة جزائية.

شهادة المخلص الجمركي والوكيل البحري

كانت أبرز إفادات الجلسة شهادة شخص عمل في التخليص الجمركي والوكالات البحرية لأكثر من عشرين عامًا. وقال إنه أُجبر عام 2018 على إدخال وسيم الأسد شريكًا في مكتب للتخليص الجمركي بمنطقة العريضة، تحت تهديد منعه من العمل.

وادعى الشاهد أن المتهم استخدم نفوذه لإجباره على تخليص شحناته، وحصل منه على مبالغ تقارب مئتي ألف دولار خلال فترة امتدت بين عامين وثلاثة أعوام.

وقال الشاهد إنه أوقف في تشرين الثاني/نوفمبر 2021 من إدارة أمن الدولة في طرطوس، ثم نُقل إلى فرع الخطيب في دمشق وبقي محتجزًا 34 يومًا، وتعرض خلال ذلك للتعذيب. وأضاف أنه دفع مبلغًا ماليًا كبيرًا في إطار ما وُصف بأنه «تسوية» قبل الإفراج عنه في 28 كانون الأول/ديسمبر 2021.

ووفق إفادته، استدعاه أشخاص بعد خروجه من السجن إلى منزل في طرطوس، حيث طالبه وسيم الأسد بمبلغ إضافي لقاء الادعاء بأنه ساعد على إطلاق سراحه. وعندما أجاب بأنه لا يملك المال، أطلق المتهم النار على ساقه اليسرى. وطلب رئيس المحكمة من المدعي إظهار موضع الإصابة ففعل.

وأضاف الشاهد أن المتهم أجبره على إبلاغ المستشفى والشرطة بأن الإصابة نجمت عن دخول قضيب حديدي في ساقه، وهدده في حال كشف الحقيقة. كما قال إنه مُنع لاحقًا من دخول المراكز الجمركية، ما ألحق ضررًا بعمله.

نشرت وزارة العدل جانبًا من هذه الإفادة بعد الحصول على إذن المحكمة. وأكدت التغطية الصحفية أن المحكمة عرضت أيضًا وثائق وصورًا وتسجيلات مرتبطة بملف القضية.

وتكتسب هذه الشهادة أهمية خاصة لأنها تتضمن اتهامًا مباشرًا للمتهم بإطلاق النار، ووجود إصابة جسدية ظاهرة وطبيب أجرى العملية الجراحية وسجلات يفترض وجودها في المستشفى. وقد قررت المحكمة في جلسة لاحقة إحالة المدعي إلى الطبابة الشرعية، ثم ضُمت نتيجة الفحص إلى ملف الدعوى.

موقف المتهم والدفاع

رفض وسيم الأسد الشهادات التي واجهته بها المحكمة. وتُظهر المعلومات المتاحة أن رئيس المحكمة كان يسأل المتهم عقب عدد من الإفادات عما إذا كان يقبلها، فكان ينكرها.

إلا أن الملخصات المنشورة لا تبيّن بصورة مفصلة الأسئلة التي وجهها محامي الدفاع إلى الشهود، ولا الدفوع التي قدمها بشأن التناقضات أو الأدلة المادية أو علاقة المتهم بالأشخاص الذين وردت أسماؤهم.

ولا يكفي من منظور المحاكمة العادلة مجرد حضور محامٍ مسخّر؛ بل يجب أن يكون التمثيل فعالًا، وأن يحصل الدفاع على الوقت والتسهيلات الكافية للاطلاع على الأدلة، ومناقشة الشهود، وطلب استدعاء شهود النفي والخبراء بالشروط نفسها المتاحة للادعاء.

انتهاء الجلسة

رُفعت الجلسة قرابة الساعة الثانية عشرة ظهرًا، وحددت المحكمة 22 تموز/يوليو 2026 موعدًا للجلسة الثالثة لاستكمال سماع الشهود والإجراءات القضائية.

التقييم الحقوقي

تميزت الجلسة الثانية بانتقال المحكمة فعليًا إلى مرحلة الإثبات الشفهي، وإتاحة المجال لعدد من الضحايا والمدعين لسرد الوقائع التي يقولون إنهم تعرضوا لها. وتمثل مشاركة الضحايا عنصرًا أساسيًا في العدالة الانتقالية، لأنها تمنحهم فرصة إيصال رواياتهم إلى القضاء وتتيح كشف أنماط استغلال النفوذ التي كان يتعذر الإبلاغ عنها سابقًا.

ومن المؤشرات الإيجابية أداء الشهود اليمين، وسؤالهم عن معرفتهم بالمتهم، ومواجهته بأقوالهم، وحضور محامٍ للدفاع وممثلين عن منظمات حقوقية ودولية. كما أن حجب أسماء الشهود في التقارير المنشورة يساعد في حماية خصوصيتهم وسلامتهم.

في المقابل، تثير الجلسة ملاحظات مهمة بشأن العلنية. فإذا كانت الجلسة قد أُغلقت لحماية الشهود، كان ينبغي إعلان قرار قضائي واضح يبين أسباب الإغلاق ونطاقه، والنظر في وسائل أقل تقييدًا، كحجب الهوية والصورة أو عقد أجزاء محددة فقط بصورة سرية.

كما أن بعض الشهادات تضمنت معلومات مباشرة عما فعله المتهم، بينما استند بعضها الآخر إلى أقوال منقولة أو إلى تصرفات أشخاص قيل إنهم ينتمون إلى مجموعته. ولهذا يتعين على المحكمة التمييز بين الشهادة المباشرة والشهادة السماعية، وعدم إسناد أفعال المرافقين أو الوسطاء إلى المتهم إلا بعد إثبات علاقته بهم ودوره في الواقعة.

وتستوجب الاتهامات المتعلقة بالتعذيب والقتل والعنف الجنسي فتح تحقيقات مستقلة بشأن كل ضحية وكل واقعة، وعدم اختزالها في محاكمة شخص واحد إذا كان منفذون أو محرضون أو مسؤولون آخرون معروفين أو قابلين للتحديد.

التوصيات

ينبغي إتاحة ملخص قضائي رسمي أكثر تفصيلًا يوضح عدد الشهود، والوقائع التي تناولتها شهاداتهم، وطريقة ممارسة الدفاع حقه في مناقشتهم، مع الاستمرار في حجب البيانات التي قد تكشف هويات الضحايا أو تعرضهم للخطر.

كما ينبغي التحقق من كل شهادة بواسطة أدلة مستقلة، ومنها السجلات الطبية، وتقارير الطبابة الشرعية، ووثائق الملكية، وسندات الأمانة، وسجلات الاتصالات والتحويلات المالية، وقيود الفروع الأمنية والمستشفيات والجمارك.

ويتعين إجراء تقييم فردي للمخاطر التي يتعرض لها كل شاهد، ووضع تدابير حماية تمتد إلى ما بعد الإدلاء بالشهادة، مع توفير الدعم النفسي والقانوني، ولا سيما لمن أدلوا بإفادات تتعلق بالتعذيب أو العنف الجنسي.

وينبغي كذلك توضيح ما إذا كان المتهم قد اختار محاميه أم عُيّن له محامٍ مسخّر، وما إذا مُنح الدفاع فرصة فعلية لمناقشة الشهود والاطلاع على الوثائق والصور والتسجيلات المعروضة.

الخلاصة

شكّلت الجلسة الثانية مرحلة أساسية في محاكمة وسيم الأسد، إذ انتقلت القضية من تلاوة الاتهامات إلى سماع شهادات مباشرة بشأن الخطف والاحتجاز والتعذيب والابتزاز والاستيلاء على الأموال والممتلكات وإطلاق النار.

وقدمت بعض الإفادات روابط مباشرة بين المتهم والأفعال المدعى بها، بينما ظلت إفادات أخرى بحاجة إلى أدلة تثبت علاقة الأشخاص المنفذين به. ومن ثم فإن القيمة القانونية للشهادات لا تُقاس بجسامتها أو عددها فقط، وإنما بمدى اتساقها وإمكان التحقق منها ومناقشتها وربطها بأدلة مادية مستقلة.

وتبقى مسؤولية المحكمة هي فحص كل واقعة على حدة، وحماية الشهود والضحايا، وضمان حق الدفاع، وإصدار حكم معلل يوضح الأدلة التي قبلتها والأسباب التي دعتها إلى قبولها أو استبعادها.

إعداد وتقديم الخبير القانوني المعتصم الكيلاني