تقرير مراقبة حقوقية حول الجلسة الرابعة من المحاكمة العلنية للمتهم “وسيم بديع الأسد”

المنعقدة بتاريخ 29 تموز/يوليو 2026                  في قصر العدل بمدينة دمشق – محكمة الجنايات الرابعة

مؤسسة حَقّي

افتتاح الجلسة

دخل وسيم الأسد قاعة المحكمة قبيل الساعة الحادية عشرة صباحًا، ثم دخلت الهيئة القضائية وبدأت الجلسة. مثل المتهم شخصيًا وبحضور محاميه المسخّر، كما حضرت جهة الادعاء وممثل النيابة العامة.

جاءت الجلسة في وقت كان يُفترض فيه أن تكون الدعوى قد انتقلت إلى مرحلة التدقيق وإصدار الحكم. ففي نهاية الجلسة الثالثة أعلنت المحكمة انتهاء المرافعات ورفع الملف للمداولة، وحددت 29 تموز/يوليو موعدًا للجلسة التالية.

غير أن المحكمة لم تنطق بالحكم في هذا الموعد. وبدلًا من ذلك، عادت إلى مرحلة الإثبات، فقررت إجراء خبرة طبية شرعية بشأن إصابة أحد المدعين، ثم سمحت للنيابة بتقديم شاهد جديد. وبذلك تحولت الجلسة الرابعة من جلسة كان متوقعًا أن تكون مخصصة للحكم إلى جلسة لاستكمال التحقيق القضائي.

العودة إلى التحقيق بعد رفع الدعوى للحكم

لم تعلن المحكمة، وفق المعلومات المتاحة، تسبيبًا مفصلًا لقرار العودة إلى الإثبات. لكن طبيعة الإجراء توحي بأن الهيئة رأت أن إصابة المدعي الذي اتهم وسيم الأسد بإطلاق النار عليه لم تكن موثقة طبيًا بالقدر الكافي لتكوين قناعة نهائية بشأن طبيعتها وآثارها.

لا يشكل استكمال التحقيق في ذاته خللًا إجرائيًا، بل يمكن أن يكون ضروريًا عندما ترى المحكمة أن ملف الدعوى لا يحتوي على العناصر الفنية الكافية. إلا أن صدور هذا القرار بعد تقديم النيابة مطالعتها النهائية وطلبها الإعدام، وبعد مرافعة الدفاع والكلمة الأخيرة للمتهم، يوجب إعادة فتح باب المرافعة بصورة فعلية لاحقًا، حتى يتمكن الطرفان من مناقشة الدليل الجديد.

ولا يجوز للمحكمة أن تضم تقريرًا طبيًا أو شهادة لاحقة إلى الملف ثم تعتمد عليهما في الحكم من دون تمكين الدفاع من الاطلاع عليهما، والطعن في نتائجهما، وطلب خبرة مقابلة عند وجود سبب جدي لذلك.

إحالة المدعي المصاب إلى الطبابة الشرعية

بدأت المحكمة إجراءاتها الموضوعية باتخاذ قرار بإحالة أحد المدعين إلى الطبيب الشرعي. وهو المدعي الذي سبق أن قال أمام المحكمة إنه كان يعمل في التخليص الجمركي والوكالات البحرية، وإن وسيم الأسد أطلق النار على ساقه بعد خلاف مالي وقع عقب خروجه من أحد الفروع الأمنية.

كان المدعي قد أظهر الإصابة لهيئة المحكمة خلال الجلسة الثانية، لكنه لم يكن قد قدم، بحسب ما ظهر من الإجراءات، تقريرًا طبيًا شرعيًا حديثًا يحدد طبيعة الإصابة ونسبة العجز الناتجة عنها.

طلبت المحكمة من الطبابة الشرعية بيان نوع الأذى، ومدى تأثيره في قدرة المدعي على الحركة والعمل، وما إذا كانت الإصابة قابلة للعلاج أو خلّفت عجزًا وظيفيًا دائمًا.

ويُعد قرار اللجوء إلى الخبرة الطبية خطوة إيجابية؛ لأن تحديد الوصف القانوني للاعتداء لا يمكن أن يستند إلى المشاهدة المجردة أو أقوال المصاب وحدها. فالتقرير الطبي يساعد في التحقق من وجود الإصابة، ودرجة العجز، ومدى توافقها مع الآلية التي وصفها المدعي.

لكن التقرير الطبي لا يستطيع منفردًا إثبات هوية من تسبب بالإصابة. فهو قد يدعم وقوع أذى ناتج عن إطلاق نار، لكنه لا يثبت أن وسيم الأسد هو الفاعل إلا إذا اقترن بشهادة موثوقة وأدلة أخرى تتعلق بالمكان والزمان والسلاح والسجلات الطبية وشهود الواقعة.

كما ينبغي التمييز بين إثبات الإصابة وإثبات رابطة السببية. فإذا كانت الإصابة قديمة، يتعين مقارنة التقرير الحالي بالسجلات الطبية المحررة وقت وقوعها، والاستماع إلى الطبيب الذي عالج المدعي، وفحص أي صور شعاعية أو تقارير عمليات جراحية أو ضبوط شرطية متصلة بالواقعة.

طلب النيابة سماع شاهد جديد

بعد قرار الإحالة إلى الطبابة الشرعية، تقدم ممثل النيابة العامة بطلب لسماع شاهد إضافي. وافقت المحكمة على الطلب، واستدعت الشاهد إلى القاعة.

تحققت المحكمة من معرفته بالمتهم ومن عدم وجود قرابة بينهما، ثم حلف اليمين القانونية وبدأ بعرض الوقائع التي جاء للإدلاء بها. ويشير قبول الشهادة في هذه المرحلة إلى أن المحكمة لم تكن تعتبر باب الإثبات مغلقًا بصورة نهائية، رغم قرارها السابق رفع الأوراق للحكم.

ومن منظور المحاكمة العادلة، كان ينبغي تسجيل سبب تأخر ظهور هذا الشاهد، وكيف وصل اسمه إلى النيابة، وما إذا كانت إفادته موجودة سابقًا في ملف التحقيق أم قدمت للمرة الأولى بعد انتهاء المرافعات. كما ينبغي منح الدفاع وقتًا مناسبًا للتحقق من شخصيته ومصالحه المحتملة والوثائق التي قد تؤيد أو تنفي روايته.

مضمون الشهادة الجديدة

أفاد الشاهد بأن تواصله مع وسيم الأسد بدأ خلال عام 2021 بشأن سيارة دفع رباعي سوداء كانت قد وصلت من الكويت. وذكر أنه كان يقيم خارج سوريا ويزورها على فترات، وأن المتهم طلب منه الحضور إلى فندق الشيراتون في دمشق لمناقشة السيارة.

بحسب رواية الشاهد، طلب منه وسيم الأسد التنازل عن السيارة، مدعيًا أنها ستقدم إلى بشار الأسد. وقال إن الطلب ترافق مع تهديد باستخدام القوة في حال رفضه، وإنه اضطر في النهاية إلى تسليم السيارة والتوقيع أو البصم على الأوراق المتعلقة بها.

تضمنت الإفادة أيضًا ادعاءً بأن المتهم استغل معلومات تتعلق بابنة الشاهد للضغط عليه. وقال الشاهد إنه دفع خمسًا وعشرين ليرة ذهبية حتى يتوقف المتهم عن التعرض لأسرته، ثم واجهه المتهم بطلب مالي جديد يعادل خمسين ليرة ذهبية، لكنه لم يستجب للطلب الثاني.

وعندما سألته المحكمة عن سبب عدم تقديم شكوى في حينه، أرجع ذلك إلى اعتقاده بعدم جدوى اللجوء إلى القضاء في ظل النفوذ الذي كان يتمتع به المتهم خلال عهد النظام السابق.

وتنطوي هذه الإفادة على اتهامات بالسلب بالإكراه والابتزاز والتهديد بالقتل والتهديد بعنف جنسي ضد أحد أفراد الأسرة. إلا أن خطورة الرواية لا تعني ثبوتها تلقائيًا، بل تفرض مستوى أعلى من التحقق والتحقيق.

القيمة الإثباتية للشهادة

تختلف هذه الإفادة عن بعض شهادات الجلسة الثانية لأنها تنسب أفعال التهديد وطلب المال والتنازل عن السيارة مباشرة إلى وسيم الأسد، وتحدد مكان اللقاء وطبيعة الممتلكات والأشخاص الذين قيل إنهم كانوا حاضرين.

وتوجد في الرواية عناصر قابلة للتحقق بصورة مستقلة، من بينها قيود استيراد السيارة من الكويت، ووثائق الملكية والتنازل، وتاريخ انتقالها، والجهة التي سجلت باسمها، وهوية مدير مكتب المتهم، وسجلات الفندق والاتصالات، ومصدر الليرات الذهبية المدفوعة.

وإذا كانت السيارة قد نُقلت فعلًا إلى بشار الأسد أو إلى شخص مرتبط به، فإن سجلات المرور والجمارك ووثائق الملكية يمكن أن توفر دليلًا ماديًا يتجاوز الشهادة الشفوية. أما إذا تعذر العثور على هذه الوثائق، فعلى المحكمة أن توضح أثر ذلك في تقديرها للرواية.

كما أن الجزء المتعلق بتهديد ابنة الشاهد يحتاج إلى معالجة تراعي خصوصيتها وسلامتها. وينبغي عدم كشف هويتها أو تفاصيل يمكن أن تؤدي إلى التعرف إليها، وعدم استدعائها للشهادة إلا إذا كانت إفادتها ضرورية ولا يمكن إثبات الواقعة بوسيلة أقل ضررًا.

طريقة مناقشة الشاهد

أظهر ملخص المراقبة أن القاضي وجه إلى الشاهد أسئلة بشأن علاقته بالمتهم وسبب عدم تقديمه شكوى سابقة. كما سأل ممثل النيابة عما إذا كان لديه أسئلة إضافية، فأجاب بالنفي. وبعد انتهاء الإفادة، واجهت المحكمة وسيم الأسد بها، فرفضها وأنكر مضمونها.

لا توضح المعلومات المنشورة ما إذا أتيح لمحامي الدفاع استجواب الشاهد أو طرح أسئلة عليه. وهذا نقص مهم في سجل الجلسة؛ لأن مواجهة المتهم بالشهادة لا تعادل تمكين دفاعه من اختبارها.

كان يتعين أن يتمكن الدفاع من السؤال عن تاريخ ملكية السيارة، وظروف التنازل، والأشخاص الحاضرين، ومصدر الذهب، وسبب تأخر الشهادة، وطبيعة العلاقة السابقة بين الطرفين. كما كان ينبغي السماح له بطلب الوثائق أو استدعاء الأشخاص الذين ذكرهم الشاهد.

ولا يمكن تقييم عدالة الإجراء من مجرد القول إن الشاهد أدى اليمين وإن المتهم أنكر أقواله. الاختبار الحقيقي يكمن في وجود مناقشة خصومية فعالة تسمح للمحكمة بقياس قوة الرواية وتناقضاتها.

موقف المتهم

أنكر وسيم الأسد الشهادة الجديدة ولم يقبل الوقائع التي نسبها الشاهد إليه. ولا يظهر من المواد المتاحة أنه قدم في هذه الجلسة رواية بديلة تفصيلية عن السيارة أو العلاقة مع الشاهد أو الليرات الذهبية.

لكن استمرار الإنكار لا ينقل عبء الإثبات إلى المتهم. فالنيابة تبقى مطالبة بإثبات الوقائع بالأدلة، ولا يجوز مطالبة المتهم بأن يثبت براءته أو اعتبار عدم تقديمه تفسيرًا بديلًا دليلًا مستقلًا على الإدانة.

قرار المحكمة وتأجيل الدعوى

في نهاية الجلسة قررت المحكمة انتظار تقرير الطبابة الشرعية، وأرجأت متابعة القضية إلى 5 آب/أغسطس 2026. ورفعت الجلسة قرابة الساعة الحادية عشرة وعشرين دقيقة.

وبذلك لم تصدر المحكمة حكمها في الموعد الذي كان محددًا سابقًا، وأبقت الدعوى مفتوحة لاستكمال الدليل الطبي ومناقشة ما نتج عن الشهادة الجديدة.

التقييم الحقوقي

يُعد قرار المحكمة عدم التسرع في إصدار الحكم مؤشرًا إيجابيًا من حيث المبدأ. فبعد أن تبين وجود إصابة تحتاج إلى تقييم فني وشاهد جديد تريد النيابة سماعه، فضلت المحكمة استكمال التحقيق على إصدار حكم يستند إلى ملف ناقص.

كما أن إحالة المدعي إلى جهة طبية مختصة أفضل من تقدير الإصابة اعتمادًا على المشاهدة المباشرة داخل القاعة. ويتيح التقرير الطبي للمحكمة أساسًا فنيًا لتحديد طبيعة الضرر والتعويض والوصف القانوني المحتمل للاعتداء.

لكن الجلسة تثير إشكالًا إجرائيًا واضحًا: المحكمة كانت قد أعلنت في الجلسة السابقة انتهاء المرافعات ورفع الدعوى للحكم، ثم عادت إلى الإثبات من دون نشر قرار معلل يفسر هذا التحول. ولا يمس ذلك بصحة المحاكمة بالضرورة، لكنه يستوجب إعادة ضمان حقوق الأطراف بعد إدخال الأدلة الجديدة.

كما يثير توقيت الشهادة الجديدة تساؤلات عن سبب عدم سماعها خلال مرحلتي التحقيق أو الإثبات السابقتين. فقبول شاهد جديد بعد مطالبة النيابة بالإعدام قد يضع الدفاع تحت ضغط زمني شديد، ولا سيما إذا لم يُمنح مهلة للتحقق من الرواية والوثائق المرتبطة بها.

ومن الملاحظ أيضًا أن المحكمة استمعت إلى اتهامات جديدة تتعلق بسيارة وليرات ذهبية وتهديدات موجهة إلى أسرة الشاهد. وإذا لم تكن هذه الوقائع واردة أصلًا في قرار الاتهام، فلا يجوز إدانة المتهم بها قبل إبلاغه رسميًا بالتهمة الجديدة ومنحه الوقت والتسهيلات اللازمة لإعداد دفاعه.

التوصيات

ينبغي أن تثبت المحكمة في محضرها سبب إعادة فتح باب الإثبات بعد رفع الدعوى للحكم، وأن تبين ما إذا كان القرار اتخذ من تلقاء نفسها أم بناءً على طلب النيابة أو جهة الادعاء.

كما يجب تسليم الدفاع نسخة من تقرير الطبابة الشرعية فور وروده، وتمكينه من استجواب الطبيب الشرعي وطلب خبرة مقابلة إذا اعترض على النتيجة أو منهج الفحص.

وينبغي إجراء تحقيق وثائقي بشأن السيارة، يشمل سجلات الجمارك والمرور والملكية والتنازل، بدل بناء النتيجة على الشهادة وحدها. وينطبق الأمر نفسه على ادعاء دفع الليرات الذهبية، من خلال البحث عن الشهود والاتصالات والقرائن المالية المرتبطة بها.

كما ينبغي توضيح ما إذا كانت الوقائع الجديدة مشمولة بقرار الاتهام. وإذا كانت تشكل اتهامات مستقلة، يتعين تبليغ المتهم بها رسميًا ومنحه مهلة مناسبة لإعداد دفاعه.

ويجب حماية خصوصية ابنة الشاهد وعدم نشر أية بيانات تسمح بالتعرف إليها، مع تجنب إعادة إنتاج التفاصيل الحساسة في الإعلام إلا بالقدر الضروري لفهم التهمة.

وأخيرًا، ينبغي نشر معلومات واضحة عما إذا كان محامي الدفاع قد ناقش الشاهد الجديد، لأن الحق في استجواب شهود الاتهام يمثل إحدى الضمانات الأساسية المنصوص عليها في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

الخلاصة

لم تكن جلسة 29 تموز/يوليو 2026 جلسة حكم كما كان متوقعًا. فقد أعادت المحكمة فتح ملف الإثبات، وأمرت بفحص طبي شرعي لإصابة أحد المدعين، ثم استمعت إلى شاهد جديد قدم رواية تتعلق بانتزاع سيارة وذهب تحت التهديد.

كان قرار تأجيل الحكم ضروريًا ما دامت المحكمة قد رأت أن الملف يحتاج إلى دليل فني وشهادة إضافية. غير أن سلامة هذا المسار تتوقف على منح الدفاع فرصة حقيقية لمناقشة كل عنصر جديد، وعدم استخدام الشهادة المتأخرة أو التقرير الطبي مفاجأةً إجرائية ضده.

وتظهر الجلسة الرابعة أن ملف القضية كان لا يزال يتطور بعد إعلان انتهاء المرافعات. ولذلك فإن التحدي لم يعد مقتصرًا على إثبات الوقائع، بل امتد إلى كيفية إدارة المحكمة لهذا التوسع من دون المساس بحق الدفاع أو إضعاف استقرار الإجراءات، ولا سيما أن النيابة كانت قد طلبت بالفعل الحكم بالإعدام.

إعداد وتقديم الخبير القانوني المعتصم الكيلاني