تقرير المراقبة الحقوقية للجلسة الثانية من محاكمة “عبد الناصر براقي”
المنعقدة بتاريخ 22 حزيران/يونيو 2026 – قصر العدل في دمشق – محكمة الجنايات الرابعة
مؤسسة حَقّي
أولاً: مقدمة
استأنفت المحكمة النظر في الدعوى بعد الجلسة الأولى، واستمرت محاكمة عبد الناصر براقي أمام محكمة الجنايات الرابعة في سياق القضية المتعلقة بالافتراء الجنائي المفضي إلى موت أكثر من شخص والتدخل بالسلب بالعنف.
ثانياً: طبيعة المرحلة الإجرائية
انعقدت الجلسة في قصر العدل بدمشق بصورة علنية، وحضر عبد الناصر براقي شخصياً أمام هيئة المحكمة.
ثالثاً: استمرار حضور المتهم
استمرت المحاكمة بحضور المتهم، وهو عنصر مهم من عناصر المواجهة القضائية، ولا سيما مع تقدم القضية نحو مواقف عقابية أكثر وضوحاً.
رابعاً: موقف المدعين
استمر المدعون في التمسك بأقوالهم ومطالبهم، وهو ما أكد استمرار النزاع الشخصي والمدني إلى جانب الحق العام، لكن قوة مطالبهم الجنائية تظل مرتبطة بالأدلة التي تعزز رواياتهم، لا بمجرد صفتهم كمتضررين أو ذوي ضحايا.
خامساً: مطالعة النيابة
شهدت هذه المرحلة استمرار النيابة في عرض تصورها للوقائع والمسؤولية الجنائية، ومع تطور المحاكمة اتجهت النيابة إلى المطالبة بتجريم المتهم وتشديد مسؤوليته عن الأفعال والنتائج المنسوبة إليه.
سادساً: خطورة العقوبات المطروحة
مع دخول عقوبة الإعدام ضمن المطالب العقابية التي واجهها المتهم، أصبحت متطلبات المحاكمة العادلة أكثر تشدداً، فالجزاء غير القابل للتراجع عملياً يتطلب أعلى مستوى من اليقين في الإثبات، وتمكيناً كاملاً للدفاع من الاطلاع والرد ومناقشة الأدلة.
سابعاً: طلب المتهم المهلة
طلب عبد الناصر براقي مهلة إضافية لإعداد دفوعه ومواجهة ما قدم بحقه، وهو إجراء جوهري في تقييم الجلسة، وقد جعل المقترح المرفق استجابة المحكمة لهذا الطلب أحد أهم المؤشرات الإيجابية في المحاكمة.
ثامناً: استجابة المحكمة
استجابت المحكمة لطلب المهلة ولم تنتقل مباشرة إلى إقفال باب المحاكمة أو إصدار الحكم، وهذا القرار ينسجم مع حق المتهم في الحصول على الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد دفاعه، وهو حق تعتبره لجنة حقوق الإنسان جزءاً من ضمان المساواة بين أطراف الدعوى.
تاسعاً: تكافؤ السلاح
لا يكفي أن تحصل النيابة على فرصة واسعة لتقديم ملفها إذا لم يكن الدفاع قادراً عملياً على دراسته والرد عليه، ومن ثم فإن قيمة قرار المهلة لا تقاس بعدد الأيام فقط، بل بما إذا كان الدفاع قد تمكن خلالها من الاطلاع على كامل المواد الضرورية وتجهيز شهوده ودفوعه.
عاشراً: الشفافية
بقيت الشفافية إحدى نقاط الضعف في هذه المرحلة، إذ لم يتوافر بصورة علنية النص التفصيلي لمرافعة النيابة أو قائمة الأدلة التي تبرر طلب العقوبات القصوى، وقد سجل المقترح نفسه هذه المشكلة باعتبار محدودية المعلومات عائقاً أمام التقييم الشامل.
الحادي عشر: قرينة البراءة
رغم شدة طلبات الاتهام، لم يكن ذلك يعني ثبوت الجرم، وكان يتعين إبقاء الفصل واضحاً بين ما تطلبه النيابة وبين ما ستقتنع به المحكمة بعد وزن أدلة الطرفين.
الثاني عشر: الملاحظات الإيجابية
أبرز عناصر الجلسة الإيجابية تمثلت في استمرار حضور المتهم، وإتاحة المجال للخصوم لعرض مواقفهم، وعدم الانتقال إلى الحكم قبل استكمال الدفاع، واستجابة المحكمة لطلب منح وقت إضافي.
الثالث عشر: المسائل المثيرة للقلق
بقي غير واضح مدى وصول الدفاع إلى كامل ملف الدعوى، والأساس الإثباتي لطلب العقوبات المشددة، وطبيعة الأدلة التي تربط فعل الإخبار بنتائج الوفاة أو السلب، كما بقي النشر القضائي محدوداً بما لا يسمح بإعادة بناء المرافعة القانونية كاملة.
الرابع عشر: التقييم الحقوقي العام
تمثل هذه الجلسة إحدى أكثر الجلسات إيجابية في جانب حق الدفاع؛ لأن المحكمة استجابت لطلب المتهم ولم تعتبر مطالعة الاتهام نهاية للمحاكمة، لكن هذا التقييم يبقى إجرائياً بالدرجة الأولى؛ فلا توجد مادة علنية كافية للحكم على مدى قوة الأدلة التي دفعت جهة الاتهام إلى طلب العقوبة الأشد.
الخامس عشر: التوصيات
ينبغي التأكد من أن المهلة الممنوحة لم تكن شكلية، وأن الدفاع حصل فعلياً على المستندات الضرورية، وأن المحكمة ستبين في حكمها بصورة مستقلة الأساس الإثباتي لكل تهمة، ولا سيما ما يتعلق بالقتل والسلب والعلاقة السببية.