تقرير المراقبة الحقوقية للجلسة الرابعة من محاكمة “أحمد بدر الدين حسون”

المنعقدة بتاريخ 30 تموز/يوليو 2026 – قصر العدل في دمشق – محكمة الجنايات الرابعة

مؤسسة حَقّي

استكمال الإثبات وسماع الشهود في وقائع استغلال الوظيفة والنفوذ

أولًا: مقدمة

عقدت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق جلستها الرابعة في الدعوى المقامة بحق أحمد بدر الدين حسون بتاريخ 30 تموز/يوليو 2026.

انتقلت المحكمة في هذه الجلسة من التركيز على الخطب والتسجيلات المصورة إلى بحث وقائع ذات طبيعة مالية ووظيفية، تتعلق باستخدام منصب مفتي الجمهورية والعلاقات مع الجهات الأمنية والقضائية للتدخل في قضايا المحتجزين مقابل مبالغ مالية وهدايا عينية.

واستمعت المحكمة إلى شاهد تحدث عن اعتقال شقيقته، وعن سلسلة من المطالب المالية والعينية التي قال إن أسرته اضطرت إلى تلبيتها للحصول على تدخل يؤدي إلى إطلاق سراحها.

كما قدم أحد وكلاء المدعين الشخصيين مذكرة خطية طلب فيها تجريم المتهم عن الأفعال المتعلقة بالتحريض على القتل واستغلال المنصب.

اتسمت الجلسة بأهمية خاصة؛ لأنها أضافت إلى ملف الدعوى وقائع مختلفة عن الاتهامات المتصلة بالخطاب والتحريض. وأصبح على المحكمة أن تفصل بين مسارين:

  • المسار المتعلق بالتحريض والمساهمة المعنوية في الجرائم الواقعة على المدنيين.
  • المسار المتعلق بتلقي المال والهدايا واستغلال الوظيفة أو النفوذ.

ثانيًا: تشكيل المحكمة والحضور

انعقدت الجلسة برئاسة القاضي فخر الدين مصطفى العريان، وعضوية المستشارين:

  • عبد الحميد محمد الحمود.
  • حسام حسين عبد الرحمن.

وحضر عن النيابة العامة القاضي عمر محمود الراضي.

مثل المتهم أمام المحكمة بحضور محاميه، كما حضرت جهة الادعاء، إلى جانب ممثلين عن منظمات حقوقية وطنية ودولية. وحضر وكيلان عن مجموعة من المدعين الشخصيين.

استمر نظر الدعوى أمام الهيئة نفسها التي تابعت الجلسات الثلاث السابقة، ما أتاح للمحكمة وضع الشهادات الجديدة ضمن السياق العام للاتهامات والأدلة المصورة والمذكرات المقدمة من الطرفين.

ثالثًا: افتتاح الجلسة

بعد تثبيت حضور الأطراف، انتقلت المحكمة إلى استكمال إجراءات الإثبات.

تركزت الجلسة على سماع الشهادات المتعلقة باستغلال النفوذ والتدخل في ملف إحدى المحتجزات. ولم يكن موضوع الشهادة محصورًا في واقعة دفع واحدة، بل شمل، وفق الإفادة المقدمة، سلسلة من المطالب المالية والعينية والاتصالات امتدت خلال مدة احتجاز الشقيقة.

وبدأت المحكمة بسماع الشاهد حول ظروف اعتقال شقيقته، والجهات التي راجعها، وكيفية وصوله إلى مكتب أحمد حسون، وطبيعة الطلبات التي وجهت إليه، والنتيجة التي ترتبت على التدخل.

رابعًا: موضوع شهادة الاعتقال

أفاد الشاهد بأن شقيقته كانت محتجزة لدى أحد الأفرع الأمنية التابعة للنظام السابق.

ووضع الشاهد الواقعة في سياق كان فيه أفراد الأسرة يبحثون عن وسيلة لمعرفة مصير المحتجزة وتأمين إطلاق سراحها. وقال إن الأسرة لجأت إلى أحمد حسون أو مكتبه بسبب علاقاته مع المسؤولين الأمنيين والقضائيين وقدرته المفترضة على التدخل.

وتكتسب هذه الخلفية أهمية في تقدير الواقعة؛ لأن أسرة الشخص المحتجز تكون عادة في موقع ضعف شديد، ولا سيما عندما يكون مكان الاحتجاز أو سببه أو المرجع المسؤول عنه غير واضح.

وقد تؤثر هذه الظروف في مفهوم الرضا بالدفع. فالمبالغ التي يقدمها أقارب المحتجز تحت ضغط الخوف على حياته أو حريته لا يمكن التعامل معها بالطريقة نفسها التي تعامل بها معاملة تجارية عادية.

خامسًا: المطالب المالية

ذكر الشاهد أن أسرته تعرضت لمطالب مالية متكررة مرتبطة بالتدخل في قضية شقيقته.

وقدر إجمالي المبالغ المطلوبة أو المدفوعة بنحو 65 ألف دولار أمريكي. كما تحدث عن دفع 20 ألف دولار ضمن مسار التدخل الذي انتهى بإطلاق سراح شقيقته بعد 58 يومًا من احتجازها.

وكان من الضروري خلال سماع الشهادة التفريق بين:

  • المبلغ الذي طُلب من الأسرة.
  • المبلغ الذي دُفع فعليًا.
  • المبلغ الذي تسلمه المتهم شخصيًا.
  • المبالغ التي تسلمها موظفون أو وسطاء.
  • المبالغ التي قيل إنها دفعت إلى مسؤولين آخرين.
  • المصروفات أو الهدايا العينية.
  • المبلغ الذي ربطه الشاهد مباشرة بقرار الإفراج.

ولا يكفي جمع جميع المبالغ في رقم واحد ما لم تحدد المحكمة مسار كل دفعة والجهة التي تسلمتها والغرض الذي قدمت من أجله.

سادسًا: الطلبات العينية

لم تقتصر إفادة الشاهد على الأموال النقدية، بل تحدث عن مطالب عينية قال إن أسرته كُلفت بتأمينها.

شملت هذه المطالب:

  • شراء عشرين عباءة قيل إنها مخصصة لأشخاص إيرانيين.
  • تأمين مئة كيلوغرام من الحلويات الفاخرة قيل إنها مخصصة لأشخاص روس.
  • تقديم كمية من مادة المازوت.
  • تلبية طلبات يومية مرتبطة بمكتب المتهم.

وتحتاج هذه التفاصيل إلى فحص مستقل، من خلال البحث عن الفواتير وإثباتات الشراء والتسليم والمراسلات وأسماء الأشخاص الذين تلقوا المواد.

كما يجب تحديد ما إذا كانت هذه الطلبات صدرت عن المتهم نفسه، أو عن موظفين في مكتبه، أو عن وسطاء استخدموا اسمه من دون تفويض.

وتظل مسؤولية المتهم ممكنة عن أفعال العاملين في مكتبه إذا ثبت أنه وجههم أو علم بممارساتهم وأقرها أو استفاد منها، لكنها لا تفترض تلقائيًا بسبب علاقة العمل وحدها.

سابعًا: دور مكتب المتهم

أشار الشاهد إلى وجود طلبات متكررة لمكتب أحمد حسون. وهذا يثير مسألة ما إذا كانت الواقعة فردية أم جزءًا من ممارسة منظمة.

وكان على المحكمة بحث:

  • هوية الأشخاص العاملين في المكتب.
  • الشخص الذي تواصل مع الأسرة.
  • وسائل الاتصال المستخدمة.
  • ما إذا كانت الطلبات تسجل أو توثق.
  • من كان يتسلم الأموال والمواد.
  • ما إذا كانت توجد ملفات مشابهة لأسر محتجزين آخرين.
  • ما إذا كان المتهم يتابع هذه الطلبات شخصيًا.
  • مصير الأموال بعد تسلمها.
  • طبيعة العلاقة بين المكتب والجهات الأمنية.

إذا ثبت وجود آلية متكررة لاستقبال طلبات أسر المحتجزين والحصول على المال مقابل التدخل، فإن ذلك قد يعزز الاستنتاج بوجود استغلال منظم للنفوذ. أما واقعة واحدة غير معززة، فتحتاج إلى حذر أكبر في تقديرها.

ثامنًا: الوساطة مع قاضي محكمة الإرهاب

تحدث الشاهد عن قيام أحمد حسون بدور وسيط بين الأسرة وأحد القضاة العاملين في محكمة الإرهاب.

ووفق الإفادة، ارتبطت الوساطة بدفع مبلغ مالي، ثم أُطلق سراح شقيقته بعد 58 يومًا من احتجازها.

تشكل هذه الجزئية محورًا حساسًا؛ لأنها لا تتعلق فقط باستغلال نفوذ سياسي أو أمني، بل باحتمال التدخل في عمل القضاء.

وكان يتعين تحديد:

  • اسم القاضي المقصود وصفته.
  • طبيعة الدعوى التي كانت منظورة أمامه.
  • ما إذا صدر قرار قضائي بالإفراج.
  • تاريخ القرار وأسبابه.
  • هل حصل اتصال مباشر بين المتهم والقاضي؟
  • هل شاهد الشاهد الاتصال أو علم به من وسيط؟
  • هل توجد مراسلات أو سجلات اتصال؟
  • هل وصل أي جزء من المبلغ إلى القاضي؟
  • هل كان الإفراج نتيجة الوساطة أم نتيجة قانونية مستقلة؟

ولا يجوز تحميل القاضي أو أي شخص آخر مسؤولية على أساس شهادة غير مختبرة أو إشارة عامة. فإذا ظهرت أدلة جدية على تورط أشخاص لم تشملهم الدعوى، ينبغي فتح تحقيق مستقل يضمن لهم حقوق الدفاع.

تاسعًا: العلاقة بين الدفع والإفراج

أفاد الشاهد بأن إطلاق سراح شقيقته تم بعد 58 يومًا. ويمكن أن يشكل وقوع الإفراج بعد التدخل والدفع قرينة على وجود علاقة بينهما.

لكن التعاقب الزمني وحده لا يثبت السببية. فقد يكون الإفراج نتيجة قرار قضائي مستقل، أو انتهاء مدة التوقيف، أو تدخل جهة أخرى، أو عدم ثبوت الاتهام.

لذلك كان على المحكمة الحصول على ملف توقيف الشقيقة، وقرار إخلاء سبيلها، وبيان الأسباب الواردة فيه، ومقارنة تاريخ الدفع بتاريخ الاتصالات والقرار والتنفيذ.

فإذا تطابقت هذه العناصر، وتعززت بشهادة أو وثيقة أخرى، ازدادت قوة الدليل. أما إذا لم توجد وثائق أو قرائن مستقلة، فينبغي توضيح سبب الاطمئنان إلى رواية الشاهد وحدها.

عاشرًا: مصدر معرفة الشاهد

يتعين عند تقييم الشهادة فصل الوقائع التي عرفها الشاهد مباشرة عن المعلومات التي نقلها إليه آخرون.

قد يكون الشاهد قد دفع المال أو اشترى المواد بنفسه، وهذه معرفة مباشرة. لكنه قد لا يكون حاضرًا عند حديث المتهم مع مسؤول أمني أو قاضٍ، وفي هذه الحالة يكون وصفه لمضمون الاتصال مبنيًا على ما أُبلغ به.

ومن الأسئلة الضرورية لتحديد مصدر المعرفة:

  • هل قابل الشاهد أحمد حسون شخصيًا؟
  • هل سلم المال إليه مباشرة؟
  • هل حضر أي اتصال أو اجتماع؟
  • من أبلغه بأن المواد مخصصة لإيرانيين أو روس؟
  • من حدد مبلغ العشرين ألف دولار؟
  • هل تلقى إيصالًا أو رسالة؟
  • من أخبره بأن الإفراج تم نتيجة تدخل المتهم؟

كلما كان الجزء الجوهري من الرواية قائمًا على معلومات منقولة، ازدادت الحاجة إلى أدلة مساندة.

حادي عشر: مواجهة المتهم بالشهادة

قُدمت الإفادة أمام هيئة المحكمة وفي حضور المتهم ودفاعه. وكان من واجب المحكمة تمكين الدفاع من مناقشة الشاهد بشأن التفاصيل التي أوردها.

وتمثل المناقشة أداة أساسية لاختبار الذاكرة والدقة ومصدر المعرفة ووجود مصلحة أو خصومة.

وكان يمكن للدفاع أن يسأل عن:

  • تاريخ بداية التواصل مع مكتب المتهم.
  • عدد اللقاءات وأماكنها.
  • طريقة تسليم الأموال.
  • هوية الحاضرين.
  • مصدر المبلغ.
  • وجود سحوبات مصرفية أو شهود على الدفع.
  • سبب عدم تقديم شكوى في ذلك الوقت.
  • ما إذا كانت الإفادة متطابقة مع أقوال سابقة.
  • طبيعة علاقة الأسرة بالمتهم قبل الاعتقال.
  • ما إذا كانت الأسرة استعانت بوسطاء آخرين.
  • الأساس الذي جعل الشاهد ينسب إطلاق السراح إلى حسون.

ولا تعني هذه الأسئلة التشكيك بحق الضحية في سرد تجربتها؛ بل هي جزء ضروري من اختبار دليل قد يبنى عليه حكم جنائي.

ثاني عشر: طلب سماع الشاهد وصفته الإجرائية

وصفت تغطية الجلسة الشهادة بأنها ضمن أقوال شهود الحق العام الذين تحدثوا عن الابتزاز واستغلال النفوذ.

وفي تلخيص لاحق لمسار القضية، أشير إلى أن الجلسة السابقة خُصصت لسماع شاهد بناءً على طلب جهة الدفاع.

يمكن التوفيق بين الأمرين إذا كان الشاهد شاهد حق عام وطلب الدفاع استدعاءه أو إعادة سماعه. لكن تحديد صفته أمر مهم، لأنه يساعد على فهم سبب حضوره والوقائع التي استدعي لإثباتها.

وكان ينبغي أن يوضح محضر الجلسة:

  • اسم الجهة التي طلبت سماعه.
  • قرار المحكمة بقبول الطلب.
  • موضوع الشهادة المحدد.
  • ما إذا سبق أن أدلى بإفادة في التحقيق.
  • الطرف الذي بدأ توجيه الأسئلة إليه.

ثالث عشر: مذكرة الادعاء الشخصي

حضر وكيلان عن مجموعة من المدعين الشخصيين، وقدم أحدهما مذكرة خطية طلب فيها تجريم أحمد حسون بسبب الأفعال المتعلقة بالتحريض على القتل واستغلال منصبه.

ويحق للضحايا والمتضررين المشاركة في الدعوى والمطالبة بالتعويض وعرض الأدلة ذات الصلة بأضرارهم. لكن المحكمة تظل مسؤولة عن الفصل بين:

  • الدعوى العامة التي تحركها النيابة.
  • الادعاء الشخصي المتعلق بالضرر والتعويض.
  • الموقف القانوني لمحامي المدعين.
  • الأدلة التي تثبت المسؤولية الجنائية.

ولا تتحول مطالب الادعاء الشخصي إلى دليل بمجرد إيداعها في الملف. ويجب أن تستند إلى وقائع وشهادات ووثائق قابلة للمناقشة.

رابع عشر: وصف الواقعة قانونيًا

يمكن أن تخضع واقعة الحصول على المال والهدايا، بحسب ما يثبت منها، لعدة أوصاف محتملة في القانون الجزائي الوطني، مثل:

  • إساءة استعمال الوظيفة.
  • صرف النفوذ.
  • الاحتيال.
  • الابتزاز.
  • الرشوة أو التدخل فيها.
  • الاشتراك مع موظفين آخرين.
  • الحصول على منفعة مقابل تدخل غير مشروع.

ولا يجوز حسم الوصف قبل تحديد صفة المتهم وقت الفعل، وطبيعة المنفعة، والوسيلة المستخدمة، وما إذا كان قد تسلم المال لنفسه أو لغيره، ومدى ارتباط التدخل بوظيفته الرسمية.

كما ينبغي إخطار الدفاع بأي تعديل محتمل للوصف قبل الحكم، حتى لا يفاجأ المتهم بإدانة عن تكييف لم تتح له فرصة مناقشته.

خامس عشر: الفصل بين الجريمة الوطنية والجريمة الدولية

تختلف وقائع استغلال النفوذ والحصول على المال عن الوقائع المتعلقة بالتحريض على مهاجمة المدنيين.

فلا تصبح إساءة استعمال الوظيفة جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية لمجرد ارتكابها من شخص مرتبط بالنظام السابق. ولإضفاء وصف الجريمة ضد الإنسانية، يجب إثبات أن الفعل كان جزءًا من هجوم واسع أو منهجي موجه ضد السكان المدنيين، وأن المتهم كان عالمًا بهذا السياق.

كما تتطلب جريمة الحرب وجود صلة كافية بالنزاع المسلح.

وقد تكون واقعة ابتزاز أسرة محتجز جريمة جزائية وطنية خطيرة من دون أن تستوفي شروط الجريمة الدولية. وكان على المحكمة الحفاظ على هذا التمييز في التكييف والحكم.

سادس عشر: المحتجزون كفئة معرضة للاستغلال

تكشف الشهادة عن وضع شديد الهشاشة كانت تعيشه عائلات المحتجزين. فقد يؤدي غياب المعلومات عن مكان الاحتجاز أو سببه إلى خلق سوق للوسطاء والمتنفذين الذين يعرضون التدخل مقابل المال.

وفي مثل هذه الوقائع، ينبغي ألا يقتصر التحقيق على الشخص الذي تلقى المال، بل يمتد إلى الشبكة المحيطة بعملية الاحتجاز والإفراج، بما يشمل:

  • الجهة التي نفذت الاعتقال.
  • المسؤولين عن استمرار التوقيف.
  • الوسطاء.
  • الموظفين الذين نقلوا الطلبات.
  • الجهة التي أصدرت قرار الإفراج.
  • الأشخاص الذين استفادوا من الأموال والهدايا.

وقد تقود الشهادة إلى كشف نمط أوسع من استغلال أسر المحتجزين، لكن إثبات هذا النمط يتطلب البحث عن حالات أخرى وأدلة مستقلة.

سابع عشر: الأدلة المادية التي ينبغي جمعها

كان من الضروري تعزيز الشهادة، قدر الإمكان، من خلال:

  • ملف توقيف شقيقة الشاهد.
  • قرار إخلاء السبيل.
  • سجلات الزيارات والمراجعات.
  • الرسائل والمحادثات الهاتفية.
  • سجلات الاتصال.
  • التحويلات المالية.
  • كشوف السحب أو الاقتراض.
  • فواتير شراء العباءات والحلويات والمازوت.
  • شهادات من حضروا عمليات التسليم.
  • سجلات مكتب المتهم.
  • إفادات العاملين في المكتب.
  • التحقيق مع المسؤولين الذين قيل إن المتهم تواصل معهم.

لا يعني غياب الإيصال أو التحويل المصرفي استحالة إثبات الواقعة، لأن المعاملات غير المشروعة نادرًا ما توثق رسميًا. لكنه يزيد أهمية القرائن المتقاطعة والشهادات المستقلة.

ثامن عشر: تقرير الخبرة المتعلق بالتسجيلات

كانت المحكمة قد قررت في الجلسة الثالثة إجراء خبرة فنية على الفيديوهات المقدمة من الادعاء.

ولم يتضح في الجلسة الرابعة ما إذا كان تقرير الخبرة قد أنجز أو تلي أو نوقش، أو ما إذا أرجئ إلى مرحلة لاحقة.

وكان من الضروري تثبيت وضع الخبرة في محضر الجلسة، لأن الانتقال إلى سماع شهود في محور مختلف لا يلغي وجوب حسم اعتراض الدفاع على الأدلة المصورة.

ولا يجوز للمحكمة الاعتماد على المقاطع في الحكم قبل ورود نتيجة الخبرة وتمكين الخصوم من مناقشتها.

تاسع عشر: علنية الجلسة وحماية الأطراف

حضر ممثلون عن منظمات حقوقية وطنية ودولية، ما يعزز الرقابة على الإجراءات.

ومع ذلك، ينبغي حماية بيانات الشاهد وشقيقته، ولا سيما تفاصيل الاحتجاز والجهة الأمنية ومكان الإقامة وأي معلومات يمكن أن تعرض الأسرة للضغط أو الانتقام.

ويجب أن تكون الحماية محددة، بحيث لا تتحول إلى حجب كامل لمضمون الدليل. ويمكن نشر خلاصة منقحة تحافظ على جوهر الواقعة وتحذف البيانات الكاشفة للهوية.

عشرون: قرينة البراءة

رغم تفصيل الشاهد للمبالغ والطلبات، ظلت إفادته دليلًا يخضع للفحص، ولم تكن حكمًا نهائيًا على المتهم.

ولا يجوز افتراض صدق الشهادة بسبب طبيعة الانتهاكات التي كانت ترتكبها الأجهزة الأمنية، كما لا يجوز رفضها لمجرد عدم وجود إيصالات.

يقع على المحكمة تقدير الإفادة وفق اتساقها الداخلي، ومدى ثباتها، ومصدر معرفة الشاهد، وتوافقها مع الأدلة الأخرى، وقدرة الدفاع على مناقشتها.

الحادي والعشرون: الملاحظات الإيجابية

يمكن تسجيل النقاط الإيجابية الآتية:

  • سماع الشاهد مباشرة أمام هيئة المحكمة.
  • حضور المتهم ومحاميه أثناء تقديم الشهادة.
  • الانتقال من الاتهامات العامة إلى واقعة محددة.
  • تحديد المبالغ والمواد العينية ومدة الاحتجاز.
  • مشاركة المدعين الشخصيين بواسطة محامين.
  • منح الأطراف فرصة تقديم مذكرات مكتوبة.
  • تخصيص جلسة لاحقة للمطالبة والدفاع.

الثاني والعشرون: المسائل المثيرة للقلق

بقيت مسائل تحتاج إلى توضيح وتحقيق إضافي:

  • عدم وضوح القيمة الدقيقة التي دفعت فعلًا.
  • عدم تحديد متلقي كل مبلغ.
  • غياب المعلومات عن الأدلة المادية المؤيدة.
  • عدم بيان اسم الوسيط أو موظف المكتب.
  • عدم توضيح دور القاضي الذي أشارت إليه الشهادة.
  • عدم بيان العلاقة القانونية بين الدفع والإفراج.
  • اختلاف وصف الجهة التي طلبت سماع الشاهد.
  • عدم توضيح وضع الخبرة الفنية على التسجيلات.
  • احتمال الخلط بين استغلال الوظيفة والجرائم الدولية.
  • عدم معرفة موقف المتهم التفصيلي من شهادة الابتزاز.

الثالث والعشرون: قرار المحكمة في ختام الجلسة

بعد استكمال سماع الشاهد وتلقي مذكرة الادعاء، قررت المحكمة تحديد 6 آب/أغسطس 2026 موعدًا للجلسة الخامسة، لتقديم المطالبات والمرافعات واستكمال الإجراءات.

ويشير هذا القرار إلى أن المحكمة كانت تتجه نحو إقفال مرحلة الإثبات والانتقال إلى المرافعات الختامية.

وكان ينبغي، قبل الانتقال إلى المطالبة والدفاع، التأكد من:

  • اكتمال تقرير الخبرة الفنية.
  • تمكين الدفاع من مناقشته.
  • البت في طلبات استدعاء الشهود.
  • ضم الوثائق المتعلقة بواقعة الاعتقال والإفراج.
  • تمكين الدفاع من الرد على مذكرة الادعاء الشخصي.
  • توضيح الوصف القانوني المحتمل لواقعة استغلال النفوذ.

التقييم الحقوقي العام

مثلت الجلسة الرابعة توسعًا مهمًا في نطاق الدعوى. فبعد أن تركزت الجلسات السابقة على الخطاب والتحريض والدعم المعنوي، انتقلت المحكمة إلى واقعة مالية محددة تتعلق بأسرة محتجزة.

تتميز الشهادة بتضمنها تفاصيل قابلة للتحقق، مثل قيمة المبالغ وأنواع المواد ومدة الاحتجاز وواقعة الإفراج. وهذه التفاصيل تمنح جهات التحقيق مسارات عملية لجمع أدلة إضافية.

لكن قوة الشهادة ستعتمد على التحقق من مصدر معرفة الشاهد، وتحديد متلقي المال، وربط التدخل بقرار الإفراج، والعثور على أدلة أو شهادات تعزز الرواية.

كما ينبغي للمحكمة عدم استخدام ثبوت واقعة مالية، إن ثبتت، لتعزيز الاتهامات المتعلقة بالتحريض بصورة تلقائية. فقد تشكل الواقعة دليلًا على إساءة استعمال الوظيفة، لكنها لا تثبت بذاتها المساهمة في جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية.

التوصيات

ينبغي ضم ملف توقيف شقيقة الشاهد وقرار إخلاء سبيلها إلى الدعوى، ومقارنة تواريخ الدفع والتدخل والقرار.

كما ينبغي تحديد الأشخاص الذين تسلموا الأموال والهدايا، وسماع العاملين في مكتب المتهم وكل من حضر عمليات التسليم.

ويجب التحقق من الفواتير والتحويلات وسجلات الاتصال، مع مراعاة أن غياب الوثيقة لا يؤدي وحده إلى استبعاد الشهادة.

وينبغي فتح تحقيق مستقل إذا ظهرت أدلة جدية على تورط قضاة أو موظفين أمنيين أو وسطاء آخرين، بدل تقرير مسؤوليتهم ضمن حكم لا يشملهم كمتهمين.

كما يجب تنبيه الدفاع إلى أي تعديل محتمل للوصف القانوني، ومنحه فرصة للرد عليه قبل إقفال المرافعة.

ويتعين الفصل في الحكم بين الجرائم الوطنية المتعلقة باستغلال الوظيفة وبين الأوصاف الدولية، وبيان العناصر الخاصة بكل منها.

الخلاصة

خصصت الجلسة الرابعة لاستكمال الإثبات وسماع شهادة تتعلق باستغلال النفوذ والحصول على المال والهدايا مقابل التدخل في قضية محتجزة لدى أحد الأفرع الأمنية.

تحدث الشاهد عن مطالب مالية بلغت، بحسب إفادته، نحو 65 ألف دولار، وعن شراء مواد عينية، وعن دفع عشرين ألف دولار ضمن مسار انتهى بإطلاق سراح شقيقته بعد 58 يومًا.

كما قدم أحد وكلاء المدعين مذكرة خطية طلب فيها تجريم المتهم عن التحريض على القتل واستغلال المنصب، وحددت المحكمة 6 آب/أغسطس 2026 موعدًا للمطالبة والدفاع. قدمت الجلسة رواية تفصيلية عن واقعة قابلة للتحقق، لكن سلامة الإدانة تقتضي عدم الاكتفاء بالتعاقب بين الدفع والإفراج، بل إثبات متلقي المنفعة، وطبيعة تدخل المتهم، والرابطة بين هذا التدخل والقرار، ومناقشة الشهادة في ضوء الأدلة المادية والمستندية.

إعداد وتقديم الخبير القانوني المعتصم الكيلاني