تقرير مراقبة حقوقية حول الجلسة الخامسة من المحاكمة العلنية للمتهم “وسيم بديع الأسد”

المنعقدة بتاريخ 5 آب/أغسطس 2026                 في قصر العدل بمدينة دمشق – محكمة الجنايات الرابعة

مؤسسة حَقّي

افتتاح الجلسة

دخل وسيم الأسد إلى قاعة المحكمة قرابة الساعة العاشرة وخمس وخمسين دقيقة صباحًا، ثم دخلت الهيئة القضائية عند الساعة الحادية عشرة. ترأس الجلسة القاضي فخر الدين العريان، بعضوية المستشارين عبد الحميد الحمود وحسام عبد الرحمن، وبحضور ممثل النيابة العامة القاضي عمر الراضي.

مثل المتهم شخصيًا وبحضور محاميه المسخّر من فرع دمشق لنقابة المحامين. كما حضرت جهة الادعاء، إلا أن عددًا من المدعين لم يحضروا الجلسة. وأظهر رئيس المحكمة استياءه من غيابهم، بالنظر إلى علمهم المسبق بالموعد وأهمية حضورهم في هذه المرحلة.

إن غياب بعض المدعين لا يوقف بالضرورة دعوى الحق العام، لأن النيابة تتابع الجرائم باسم المجتمع. لكنه قد يؤثر في دعاوى الحق الشخصي أو في إمكانية استكمال بعض الطلبات والتعويضات. وكان من الأفضل أن تتحقق المحكمة من أسباب الغياب، وما إذا كان مرتبطًا بمخاوف أمنية أو صعوبات في الوصول أو نقص في التبليغ.

ورود تقرير الطبابة الشرعية

بدأت المحكمة الجانب الموضوعي من الجلسة بتلقي تقرير طبي شرعي من صفحتين يتعلق بالمدعي الذي اتهم وسيم الأسد بإطلاق النار على ساقه. وكان هذا المدعي قد عرض إصابته أمام المحكمة في الجلسة الثانية، ثم قررت الهيئة في الجلسة الرابعة إحالته إلى الطبابة الشرعية لتحديد طبيعة الضرر وآثاره.

تُلي التقرير داخل القاعة بواسطة وكيل جهة الادعاء، ثم قررت المحكمة ضمه إلى ملف الدعوى. وانتهت الخبرة إلى وجود عجز وظيفي دائم بلغت نسبته 35% من القدرة الجسدية العامة، إضافة إلى تعطيل المصاب عن العمل مدة عشرة أشهر.

تمثل هذه النتيجة دليلًا فنيًا مهمًا على جسامة الإصابة واستمرار آثارها، ويمكن أن يكون لها أثر في التكييف القانوني للاعتداء وفي تقدير التعويض المستحق للمدعي. كما أن وجود عجز دائم قد يؤدي إلى وصف أشد من وصف الإيذاء البسيط، وفق النص الجزائي الذي ستعتبره المحكمة منطبقًا.

لكن من الضروري التمييز بين ما يستطيع التقرير الطبي إثباته وما يخرج عن اختصاصه. فالطبيب الشرعي يستطيع تحديد موضع الإصابة وطبيعتها ونسبة العجز ومدى توافقها مع إطلاق نار، لكنه لا يستطيع من خلال الفحص الطبي وحده تحديد هوية مطلق النار.

ولهذا تبدو الصياغة التي وردت في بعض التغطيات الرسمية، ومفادها أن التقرير أثبت إصابة المدعي نتيجة إطلاق المتهم النار عليه، أوسع مما يستطيع الدليل الطبي إثباته بمفرده. نسبة الفعل إلى وسيم الأسد تحتاج إلى اقتران الخبرة بشهادة المدعي والسجلات الطبية الأصلية والقرائن وشهادات الأشخاص الذين شاهدوا الواقعة أو عاينوا آثارها مباشرة.

سلامة التقرير الطبي وقيمته الإثباتية

لم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل عن اسم الطبيب الشرعي أو تاريخ إجراء الفحص أو المنهج المستخدم في احتساب نسبة العجز. كما لم يتضح ما إذا اعتمد الخبير على فحص سريري حالي فقط، أم راجع أيضًا صور الأشعة وتقارير العملية الجراحية والسجلات المحررة وقت الإصابة.

وتكتسب هذه التفاصيل أهمية لأن الواقعة تعود، وفق شهادة المدعي، إلى كانون الثاني/يناير 2022، بينما أجريت الخبرة خلال عام 2026. ومرور عدة سنوات لا يمنع إثبات العجز الدائم، لكنه يفرض التحقق من التسلسل الطبي للإصابة ومن عدم وجود أسباب لاحقة ساهمت في تفاقمها.

كما لا يتضح ما إذا استُدعي الطبيب الشرعي إلى القاعة لمناقشة تقريره، أو ما إذا طلب الدفاع استجوابه أو إجراء خبرة ثانية. وفي قضية تطالب فيها النيابة بالإعدام، يجب ألا يعامل التقرير الفني باعتباره دليلًا غير قابل للنقاش.

وكان يتعين تمكين الدفاع من الاطلاع على التقرير قبل تلاوته أو فور وروده، ومنحه مهلة كافية لتحليله، وطرح الأسئلة على واضعه، وطلب خبرة مقابلة إذا وجد أساسًا مهنيًا للاعتراض.

موقف النيابة العامة وجهة الادعاء

بعد ضم التقرير الطبي، تمسكت النيابة العامة بالمطالعة التي قدمتها في الجلسة الثالثة، وجددت طلبها بإدانة المتهم وإنزال العقوبة الأشد بحقه، أي الإعدام.

استندت النيابة، وفق الملخصات المنشورة، إلى ما اعتبرته ثبوتًا لجرائم القتل العمد، والاتجار بالمخدرات وترويجها، والأفعال الواقعة على سلامة الدولة والسلم الأهلي. كما تبنت جهة الادعاء الطلب نفسه.

ولم يظهر من المعلومات المتاحة أن النيابة قدمت في هذه الجلسة تحليلًا جديدًا يوضح أثر التقرير الطبي في الجرائم التي طلبت الإعدام بسببها. فالتقرير يتعلق بإصابة وعجز دائم، وليس بواقعة وفاة. ولذلك لا يجوز استخدامه بذاته لتدعيم عقوبة الإعدام إلا في حدود دوره ضمن ملف أوسع يتضمن جرائم قتل عمدي ثابتة بأدلة مستقلة.

ويظل من الضروري أن تفصل المحكمة بين ملف إصابة المدعي، ووقائع القتل المنسوبة إلى المجموعات المسلحة، واتهامات المخدرات، والجرائم المتعلقة بالسلم الأهلي. فلكل مجموعة من هذه الوقائع عناصر قانونية وأدلة مختلفة، ولا يصح دمجها في مطالبة عقابية واحدة من دون بيان مستقل.

مذكرة الدفاع الختامية

قدم محامي وسيم الأسد مذكرة دفاع مكتوبة من ثلاث صفحات. وتمسك فيها بإنكار الاتهامات والادعاءات المنسوبة إلى موكله، وطلب من المحكمة إنصافه.

يمثل تقديم مذكرة مكتوبة تطورًا مهمًا مقارنة بالجلسة الثالثة، التي ظهر فيها موقف الدفاع مقتصرًا، بحسب الملخص المتاح، على الإنكار وطلب الرأفة. إلا أن نص المذكرة لم يُنشر، ولذلك لا يمكن معرفة ما إذا تضمنت تحليلًا للأدلة والشهادات والتقرير الطبي، أم اكتفت بعبارات عامة.

كما يصعب تقييم ما إذا كانت ثلاث صفحات كافية للدفاع في قضية تضم اتهامات بالقتل والتعذيب والخطف وتشكيل مجموعات مسلحة والابتزاز والاتجار بالمخدرات. فعدد الصفحات ليس معيارًا حاسمًا بذاته، لكن قصر المذكرة قد يكون مؤشرًا يحتاج إلى الفحص بالنظر إلى اتساع القضية وإمكان صدور حكم بالإعدام.

وكان من المتوقع أن تتناول المذكرة، على الأقل، مدى مشروعية الأدلة الرقمية، وقيمة الشهادات السماعية، والرابطة بين المتهم والأشخاص الذين نفذوا بعض الأفعال، وتناقضات الشهود، وغياب الأدلة المادية في بعض الوقائع، والأساس القانوني لوصف الأفعال بأنها جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

كما ينبغي أن تتناول الخبرة الطبية من زاويتين: مدى صحة نسبة العجز، ومدى قدرة التقرير على إثبات هوية الفاعل. فإذا لم يناقش الدفاع هذه المسائل، فقد تثار تساؤلات جدية حول فعالية التمثيل القانوني.

الكلمة الأخيرة للمتهم

بعد تقديم المذكرة، سألت المحكمة وسيم الأسد عما إذا كانت لديه أقوال إضافية. جدد المتهم إنكار التهم، وطلب البراءة والرأفة والرحمة والعدالة.

كما طالب بأن يقدم الشهود الذين اتهموه أدلة تدعم أقوالهم. وينسجم هذا الطلب في جوهره مع قاعدة أن عبء الإثبات يقع على النيابة، لا على المتهم. فالشهادة دليل يمكن للمحكمة الاعتماد عليه، لكنها تحتاج إلى تقييم الصدقية والاتساق وإمكان التحقق، وقد تحتاج في الوقائع المعقدة إلى ما يؤيدها من قرائن أو وثائق.

لكن طلب المتهم من كل شاهد تقديم دليل مستقل لا يعني قانونًا أن الشهادة لا قيمة لها ما لم ترافقها وثيقة. فبعض الجرائم، ولا سيما تلك المرتكبة في أماكن احتجاز أو تحت سلطة جماعات مسلحة، قد لا تترك سجلات رسمية. وتبقى للمحكمة سلطة تقدير الشهادة بعد مناقشتها، شرط أن تفسر أسباب اطمئنانها إليها وألا تبني حكمًا بالإعدام على روايات غامضة أو غير مختبرة.

أما الجمع بين طلب البراءة والتماس الرأفة، فلا ينبغي تفسيره باعتباره تناقضًا أو اعترافًا ضمنيًا. فمن حق المتهم أن ينكر المسؤولية، وأن يطلب احتياطيًا تخفيف العقوبة إذا وصلت المحكمة إلى نتيجة مخالفة لدفاعه الأصلي.

رفع الدعوى مجددًا للتدقيق والحكم

بعد تلاوة التقرير الطبي وتجديد طلبات النيابة والادعاء وتقديم مذكرة الدفاع وسماع الكلمة الأخيرة للمتهم، قررت الهيئة بالإجماع إغلاق باب المرافعة ورفع ملف الدعوى للتدقيق والحكم.

حددت المحكمة 18 آب/أغسطس 2026 موعدًا للجلسة التالية، ثم رفعت الجلسة قرابة الساعة الحادية عشرة وعشرين دقيقة. وبذلك استغرقت الجلسة نحو عشرين دقيقة وفق تقرير المراقبة.

كان هذا ثاني قرار برفع الأوراق للحكم؛ إذ سبق للمحكمة أن اتخذت قرارًا مشابهًا في الجلسة الثالثة، قبل أن تعود في الجلسة الرابعة إلى استكمال التحقيق. أما هذه المرة، فقد اعتبرت المحكمة أن التقرير الطبي والشهادة الإضافية استكملا ما كان ناقصًا في الملف.

التقييم الحقوقي

يُسجل للمحكمة أنها لم تصدر الحكم قبل وصول الخبرة الطبية، وأنها ضمت التقرير إلى الملف وأعادت فتح المجال أمام النيابة والادعاء والدفاع والمتهم لتقديم مواقفهم. وهذا يحد جزئيًا من الإشكال الذي نتج عن إعادة فتح الإثبات بعد انتهاء المرافعات في الجلسة الثالثة.

كما أن تقديم الدفاع مذكرة مكتوبة ومنح المتهم الكلمة الأخيرة يمثلان ضمانتين إجرائيتين مهمتين. لكن القيمة الفعلية لهاتين الضمانتين تتوقف على حصول الدفاع على الوقت الكافي لدراسة التقرير الطبي والشهادة الجديدة، وليس مجرد السماح له بتقديم مذكرة في الجلسة.

وتثير المدة القصيرة للجلسة تساؤلًا عن مدى مناقشة التقرير الطبي. فلا تظهر المعلومات المنشورة أن الطبيب حضر أو أن الدفاع طرح عليه أسئلة، أو أن المحكمة بحثت السجلات الطبية السابقة، أو أن وكيل المتهم طلب مهلة لدراسة الخبرة.

كما تظل مطالبة النيابة بالإعدام بحاجة إلى تسبيب أشد تفصيلًا. فالمعايير الدولية تقصر هذه العقوبة، في الدول التي ما زالت تطبقها، على الجرائم الأشد خطورة المرتبطة بالقتل العمدي. ولا يجوز أن يكون الاتجار بالمخدرات أو الاعتداء على السلم الأهلي أساسًا مستقلًا للحكم بالإعدام.

ويبرز أيضًا غياب المدعين عن الجلسة. فبدل الاكتفاء بإظهار الاستياء، كان ينبغي التحقق مما إذا كانوا يحتاجون إلى حماية أو مساعدة لوجستية أو دعم نفسي، خصوصًا أن بعضهم أدلى بإفادات تتعلق بالتعذيب والتهديد والعنف الجنسي.

التوصيات

ينبغي إيداع التقرير الطبي كاملًا في ملف متاح للأطراف، مع تمكين الدفاع من استجواب الطبيب الشرعي وطلب خبرة ثانية إذا قدم أسبابًا جدية لذلك.

كما يجب تجنب وصف التقرير بأنه أثبت أن المتهم هو مطلق النار؛ فوظيفته إثبات الإصابة وآثارها ومدى توافقها مع آلية معينة، بينما تبقى هوية الفاعل مسألة تستخلصها المحكمة من مجموع الأدلة.

وينبغي نشر نسخة منقحة من مذكرة الدفاع ومطالعة النيابة، مع حجب البيانات الحساسة، حتى يمكن تقييم ما إذا كانت المرافعات تعاملت بجدية مع الأدلة والعناصر القانونية لكل جريمة.

كما يتعين على المحكمة أن تفصل في حكمها بين كل واقعة وأخرى، وأن تحدد الأدلة التي اعتمدتها في إثباتها، وأساس نسبة أعمال المجموعات المسلحة أو المرافقين إلى المتهم.

وينبغي كذلك توضيح المواد القانونية التي تسمح بعقوبة الإعدام، وعدم تطبيقها على جرائم لا تنطوي على قتل عمدي، التزامًا بالقيود الواردة في المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وأخيرًا، يجب أن يبين الحكم كيف عالجت المحكمة إنكار المتهم وطلبه تقديم أدلة، ولماذا قبلت أو استبعدت كل شهادة، بدل الاكتفاء بعبارة عامة عن اطمئنانها إلى الأدلة.

الخلاصة

مثّلت جلسة 5 آب/أغسطس 2026 الإغلاق الفعلي لمرحلة الإثبات والمرافعات. فقد وصل تقرير الطبابة الشرعية وأثبت وجود عجز وظيفي دائم بنسبة 35% وتعطل عن العمل مدة عشرة أشهر، وتمسكت النيابة والادعاء بطلب الإعدام، وقدم الدفاع مذكرته الختامية، ثم كرر المتهم إنكاره وطلب البراءة والرأفة.

وبضم التقرير الطبي، أصبحت أمام المحكمة قرينة فنية قوية على وجود إصابة جسيمة، لكنها لم تكن كافية وحدها لإثبات هوية مطلق النار. وكان على المحكمة أن تقرأها مع بقية الأدلة، وأن تميز بين إثبات الضرر وإسناد المسؤولية الجنائية.

ومع رفع الملف إلى التدقيق والحكم، انتقلت مسؤولية المحكمة من إدارة الإثبات إلى صياغة حكم يواجه كل تهمة ودليل ودفع بصورة مستقلة. وتزداد أهمية هذا الواجب لأن النيابة طلبت عقوبة لا يمكن تدارك نتائجها بعد التنفيذ، ما يفرض أعلى درجات اليقين القضائي والتسبيب وضمانات الدفاع.

إعداد وتقديم الخبير القانوني المعتصم الكيلاني