تقرير المراقبة الحقوقية للجلسة الخامسة من محاكمة “أحمد بدر الدين حسون”

المنعقدة بتاريخ 6 آب/أغسطس 2026 – قصر العدل في دمشق – محكمة الجنايات الرابعة

مؤسسة حَقّي

المرافعات الختامية وأقوال المتهم الأخيرة ورفع الدعوى إلى التدقيق والحكم

أولًا: مقدمة

عقدت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق جلستها الخامسة في الدعوى المقامة بحق أحمد بدر الدين حسون بتاريخ 6 آب/أغسطس 2026.

مثلت هذه الجلسة نهاية مرحلة المحاكمة الموضوعية أمام محكمة الدرجة الأولى، إذ انتقلت المحكمة من سماع الشهود وفحص الأدلة إلى تلقي المطالبات والمرافعات الختامية.

استمعت الهيئة خلال الجلسة إلى مطالعة النيابة العامة، ومرافعة الادعاء الشخصي، ودفاع المتهم، ثم إلى أقوال أحمد حسون الأخيرة. وبعد ذلك قررت رفع أوراق الدعوى إلى التدقيق والحكم، وحددت 24 آب/أغسطس 2026 موعدًا للجلسة التالية.

اكتسبت الجلسة أهمية مضاعفة بسبب مطالبة النيابة بإنزال عقوبة الإعدام، وهو ما كان يقتضي تطبيق أعلى درجات التدقيق في كفاية الأدلة وسلامة الإجراءات وفعالية الدفاع.

ثانيًا: تشكيل المحكمة والحضور

انعقدت الجلسة برئاسة القاضي فخر الدين مصطفى العريان، وعضوية المستشارين:

  • عبد الحميد محمد الحمود.
  • حسام حسين عبد الرحمن.

وحضر عن النيابة العامة القاضي عمر محمود الراضي.

مثل المتهم أحمد بدر الدين حسون أمام المحكمة بحضور محاميه، كما حضرت جهة الادعاء الشخصي. وشهدت الجلسة حضور عدد من أعضاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، وممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية.

جاءت الجلسة أمام الهيئة نفسها التي تابعت مراحل الدعوى السابقة، بما فيها تلاوة الاتهام، وسماع الشهود، وتلقي الأدلة المصورة، والنظر في طلب إجراء الخبرة الفنية.

ثالثًا: المرحلة الإجرائية للدعوى

وصلت الدعوى في الجلسة الخامسة إلى مرحلة المرافعات الختامية. وتعني هذه المرحلة، من حيث الأصل، أن المحكمة اعتبرت أن ملف الإثبات أصبح جاهزًا للمناقشة النهائية، وأن الأطراف حصلت على فرصة تقديم أدلتها وطلباتها.

وقبل الانتقال إلى المرافعات، كان يتعين التحقق من اكتمال المسائل التي ظهرت خلال الجلسات السابقة، ولا سيما:

  • تنفيذ قرار الخبرة الفنية على التسجيلات.
  • إيداع تقرير الخبرة في ملف الدعوى.
  • إتاحة التقرير للنيابة والادعاء والدفاع.
  • منح الأطراف فرصة مناقشة الخبير أو الاعتراض على النتيجة.
  • استكمال سماع الشهود المطلوبين.
  • البت في طلبات الدفاع المتعلقة بالأدلة.
  • ضم الوثائق المرتبطة بوقائع الاعتقال والإفراج.
  • تمكين الدفاع من الرد على مذكرة الادعاء الشخصي.

ولا ينبغي إقفال باب المرافعة إذا بقي دليل جوهري لم يُعرض على الدفاع أو طلب منتج لم تفصل فيه المحكمة.

رابعًا: مطالعة النيابة العامة

قدّم ممثل النيابة العامة مطالبته الختامية، وعرض موقفه من الأدلة والوقائع التي تناولتها المحاكمة.

ركزت مطالعة النيابة على الاتهامات المتعلقة بالتحريض على القتل، واستخدام المنصب الديني لتبرير العنف، ودعم القوات والتشكيلات المسلحة، إضافة إلى استغلال النفوذ والوظيفة.

واعتبرت النيابة أن مجموع الأدلة المقدمة، بما فيها أقوال المتهم والتسجيلات وشهادات الشهود والتقارير الفنية، يكفي لتجريمه.

وفي ختام مطالعتها، طلب ممثل النيابة إنزال أقصى العقوبات بالمتهم، وحددها بعقوبة الإعدام.

خامسًا: الأساس المفترض لطلب الإعدام

إن مطالبة النيابة بالإعدام لا ينبغي أن تقوم على المكانة السابقة للمتهم أو على جسامة الانتهاكات التي وقعت في سوريا بصورة عامة، بل يجب أن ترتبط بجريمة محددة يقرر القانون النافذ عقوبة الإعدام عليها، بعد إثبات جميع عناصرها.

وكان على مطالعة النيابة أن توضح:

  • الجناية التي طلبت الإعدام عنها.
  • النص القانوني المحدد الذي يقرر العقوبة.
  • الفعل الشخصي المنسوب إلى المتهم.
  • القصد الجرمي الذي توافر لديه.
  • الجريمة الأصلية التي حرض أو تدخل فيها.
  • هوية الفاعلين الأصليين أو الفئة التي نفذتها.
  • الصلة بين خطابه أو دعمه وبين النتيجة الجرمية.
  • الأساس الذي يجعل مساهمته تدخلًا في القتل لا مجرد تأييد سياسي.
  • سبب عدم كفاية عقوبة أخف.

ولا يجوز للمحكمة استخدام الأوصاف العامة، مثل «جرائم الحرب» أو «الجرائم ضد الإنسانية»، بديلًا عن النص العقابي الوطني الذي يحدد الجريمة والعقوبة.

سادسًا: معيار الإثبات في مواجهة طلب الإعدام

كلما ازدادت العقوبة جسامة، ازدادت ضرورة تطبيق معيار صارم في تقييم الأدلة.

ورغم أن معيار الإثبات في الدعوى الجزائية لا يتغير من الناحية النظرية بحسب العقوبة، فإن احتمال الحكم بالإعدام يجعل أي خطأ في الإثبات غير قابل للإصلاح بعد التنفيذ.

ولذلك كان على المحكمة التحقق من أن الإدانة المحتملة لا تقوم على:

  • خطابات مجتزأة.
  • تسجيلات لم تثبت أصالتها.
  • شهادات منقولة عن الغير.
  • استنتاجات سياسية أو أخلاقية.
  • تعاقب زمني لا يثبت السببية.
  • علاقات شخصية لا تثبت المساهمة.
  • وصف جماعي لجرائم النظام السابق.
  • قرائن لا تتعاضد فيما بينها.

وتؤكد المعايير الدولية أن فرض الإعدام بعد محاكمة لا تستوفي ضمانات العدالة يشكل انتهاكًا للحق في الحياة، فضلًا عن انتهاك ضمانات المحاكمة العادلة.

سابعًا: مرافعة الادعاء الشخصي

قدم محامي الادعاء الشخصي مرافعته الختامية، وطلب تجريم المتهم وإدانته.

استند الادعاء إلى مجموعة من العناصر، شملت أقوال المتهم، وشهادات الشهود، والتسجيلات والتقارير الفنية، إضافة إلى الوقائع المتعلقة باستغلال المنصب والتدخل مقابل المال أو المنفعة.

ويحق للمدعين الشخصيين عرض الأضرار التي لحقت بهم وبيان صلتها بالأفعال موضوع الدعوى، والمطالبة بالتعويض.

غير أن المرافعة الحقوقية السليمة ينبغي أن تفصل بين:

  • الألم والضرر اللذين تعرض لهما الضحايا.
  • المسؤولية السياسية أو الأخلاقية للمتهم.
  • المسؤولية الجزائية الفردية.
  • الحق في التعويض.
  • التكييف بوصف الوقائع جرائم دولية.

ولا ينبغي أن تؤدي مشروعية مطالب الضحايا إلى تخفيف عبء الإثبات أو الانتقاص من حق الدفاع.

ثامنًا: موقف المدعين الشخصيين

كان من واجب وكلاء الادعاء تحديد العلاقة بين كل مدعٍ والوقائع محل المحاكمة.

فإذا كان بعض المدعين من ضحايا الخطاب التحريضي أو من أسر أشخاص قتلوا في هجمات تلت الخطابات، كان يلزم بيان الرابطة بين الفعل المنسوب إلى المتهم والضرر الذي أصابهم.

أما إذا كانت الدعوى الشخصية مرتبطة بدفع الأموال أو باستغلال النفوذ لإطلاق سراح محتجز، فيجب تحديد المبلغ والجهة التي تسلمته والضرر المادي والمعنوي الناجم عنه.

ولا يكفي الانتماء إلى فئة واسعة من ضحايا النزاع لإقامة علاقة سببية فردية بين المتهم وكل ضرر وقع خلاله.

تاسعًا: مرافعة الدفاع

استمعت المحكمة إلى دفاع المتهم ضمن المرحلة الختامية. كما تقدم محامي الدفاع بطلب إمهاله لتقديم مذكرة دفاع ختامية.

يمثل طلب المهلة نقطة إجرائية جوهرية؛ لأن الدفاع كان يواجه:

  • مطالبة صريحة بالإعدام.
  • عدة أوصاف جنائية مختلفة.
  • تسجيلات مرئية وفنية.
  • شهادات حق عام.
  • وقائع مالية.
  • ادعاءات شخصية.
  • توصيفات تتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
  • مسائل قانونية عن التحريض والمساعدة المعنوية وعدم الرجعية.

وكان ينبغي للمحكمة منح المحامي وقتًا عمليًا لإعداد الرد النهائي، ولا سيما إذا كانت النيابة أو الادعاء قدما مذكرات أو حججًا جديدة في الجلسة نفسها.

عاشرًا: مدى كفاية الوقت الممنوح للدفاع

يتطلب حق الدفاع أكثر من السماح للمحامي بإلقاء مرافعة فورية. ويشمل حصوله على الوقت والتسهيلات اللازمة لتحليل الأدلة والرد عليها.

وكان ينبغي تحديد:

  • تاريخ تسلم الدفاع كامل الملف.
  • تاريخ تسلمه تقرير الخبرة.
  • وقت اطلاعه على مذكرات الادعاء.
  • ما إذا تضمنت مطالعة النيابة دفوعًا أو أوصافًا جديدة.
  • المهلة التي طلبها المحامي.
  • القرار الذي اتخذته المحكمة بشأن الطلب.
  • ما إذا قدمت المذكرة قبل بدء المداولة.
  • ما إذا ضمت رسميًا إلى ملف الدعوى.

يلاحظ أن المحكمة رفعت الدعوى إلى التدقيق والحكم في نهاية الجلسة نفسها، رغم طلب الدفاع مهلة لتقديم مذكرة ختامية. وهذا يستوجب توضيح ما إذا قبلت المذكرة في وقت لاحق، أو منحت الدفاع مهلة تقع خلال فترة التدقيق، أو رفضت الطلب.

إذا بدأت المداولة قبل تمكين المحامي من تقديم دفاعه الختامي، فقد يثار إخلال بحق المتهم في الحصول على الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد دفاعه.

حادي عشر: المسائل التي كان ينبغي أن تتناولها مذكرة الدفاع

نظرًا لطبيعة القضية، كان متوقعًا أن تتناول المذكرة الختامية المحاور الآتية:

سلامة التسجيلات، بيان موقف الدفاع من تقرير الخبرة، وما إذا كان يطعن في أصالة المقاطع أو اكتمالها أو طريقة الحصول عليها.

سياق التصريحات، شرح الظروف التي قيلت فيها العبارات، وما إذا كانت اجتزئت من خطاب أطول أو حملت معنى مختلفًا.

القصد الجرمي، مناقشة ما إذا كان المتهم قصد التحريض على القتل أو تشجيع جرائم محددة، أم عبّر عن موقف سياسي مؤيد للسلطة السابقة.

الصلة السببية، الطعن في وجود رابطة بين الخطب والجرائم التي وقعت لاحقًا، وعدم كفاية التعاقب الزمني لإثبات التأثير.

التدخل في القتل، بيان غياب الدليل على مشاركة المتهم في قرار قتل أشخاص معينين أو على تقديمه مساعدة فعلية للمنفذين.

دعم التشكيلات المسلحة، تحديد طبيعة أي دعم مقدم، وما إذا كان اجتماعيًا أو دينيًا أو عسكريًا، ومدى علم المتهم بالجرائم.

الأموال والهدايا، الرد على شهادة استغلال النفوذ، وتحديد ما إذا أنكر المتهم تسلم الأموال أو قال إنها سلمت إلى آخرين أو خصصت لغرض مختلف.

مبدأ الشرعية، الاعتراض على تطبيق أوصاف أو آثار قانونية لاحقة على أفعال وقعت قبل صدور الإعلان الدستوري أو التشريعات اللاحقة.

العقوبة، مناقشة طلب الإعدام، والأسباب القانونية والواقعية التي تمنع فرضه.

ثاني عشر: أقوال المتهم الأخيرة

بعد انتهاء المرافعات، استمعت المحكمة إلى أقوال أحمد حسون الأخيرة.

يشكل منح المتهم الكلمة الأخيرة ضمانة إجرائية مستقلة عن مرافعة محاميه. فالدفاع القانوني يقدمه المحامي، بينما تتيح الكلمة الأخيرة للمتهم مخاطبة المحكمة بنفسه قبل إقفال المحاكمة.

ولا يجوز مقاطعته إلا عند الخروج الواضح عن موضوع الدعوى أو الإخلال بالنظام. كما لا ينبغي أن تستخدم ممارسته حق الصمت أو امتناعه عن الاعتراف دليلًا ضده.

لم يُثبت ضمن السجل المرجعي مضمون تفصيلي لأقواله الأخيرة. ولذلك لا يجوز نسبة اعتراف أو إنكار أو اعتذار محدد إليه من دون الرجوع إلى محضر الجلسة.

وكان من المهم أن يتضمن المحضر خلاصة دقيقة لهذه الأقوال، وأن يعالج الحكم الدفوع أو التفسيرات الجوهرية التي قدمها المتهم.

ثالث عشر: حق المتهم في عدم تجريم نفسه

ظل أحمد حسون محتفظًا بحقه في عدم الإدلاء بأقوال تؤدي إلى تجريم نفسه.

ولا يجوز للمحكمة أن تعتبر عدم الاعتراف أو عدم الإجابة عن بعض الأسئلة دليلًا مستقلًا على الإدانة. كما لا يجوز تحميله عبء تفسير كل واقعة قبل أن تقدم النيابة دليلًا كافيًا عليها.

وإذا تضمن كلامه إقرارًا ببعض التصريحات أو العلاقات، فيجب التمييز بين الإقرار بصدور الفعل وبين الإقرار بوصفه الجرمي. فقد يعترف المتهم بإلقاء خطاب، مع إنكار أن مضمونه دعا إلى قتل المدنيين.

رابع عشر: موقع تقرير الخبرة الفنية

كانت المحكمة قد وافقت في الجلسة الثالثة على طلب الدفاع إجراء خبرة فنية على التسجيلات المصورة.

وفي الجلسة الخامسة، استند الادعاء في مرافعته إلى «التقارير الفنية». وهذا يدل على أن نتيجة فنية كانت ضمن عناصر الملف التي احتج بها الادعاء.

لكن كان من الضروري توضيح:

  • هوية الجهة التي أجرت الخبرة.
  • مؤهلات الخبير.
  • التسجيلات التي فحصها.
  • ما إذا فحص النسخ الأصلية.
  • النتيجة التي انتهى إليها.
  • حدود اليقين الفني.
  • ما إذا نوقش التقرير في جلسة علنية.
  • موقف الدفاع منه.
  • ما إذا سمح الدفاع بتقديم خبرة مضادة.

ولا يكفي الاستناد إلى وصف عام هو «التقارير الفنية» من دون بيان محتواها ومنهجيتها.

خامس عشر: إقفال باب المرافعة

بعد سماع المرافعات والأقوال الأخيرة، اعتبرت المحكمة أن الدعوى أصبحت جاهزة للتدقيق والحكم.

إقفال باب المرافعة يعني انتهاء قبول الأدلة والمذكرات من حيث الأصل، ما لم تقرر المحكمة فتح المحاكمة مجددًا بسبب ظهور مسألة تحتاج إلى تحقيق.

لذلك كان ينبغي أن يكون قرار الإقفال واضحًا، وأن يسبقه البت في طلب مهلة الدفاع. فإذا بقي الطلب معلقًا، يصبح من غير الواضح ما إذا أتيحت للمحامي فرصة كاملة لتقديم دفاعه.

سادس عشر: رفع أوراق الدعوى إلى التدقيق

قررت الهيئة بالإجماع رفع أوراق الدعوى إلى التدقيق والحكم.

وتتيح فترة التدقيق للقضاة مراجعة:

  • قرار الاتهام.
  • محاضر الجلسات.
  • أقوال الشهود.
  • التسجيلات.
  • تقرير الخبرة.
  • مذكرات النيابة والادعاء.
  • مذكرات الدفاع.
  • أقوال المتهم.
  • النصوص القانونية.
  • المطالب المدنية.

ولا ينبغي أن تقتصر المداولة على الاتفاق على العقوبة؛ بل يجب أن تبدأ بتحديد الوقائع الثابتة، ثم الأدلة التي تثبتها، ثم الوصف القانوني لكل فعل، ثم المسؤولية الفردية، وأخيرًا العقوبة والتعويضات.

سابع عشر: تحديد موعد الحكم

حددت المحكمة 24 آب/أغسطس 2026 موعدًا لجلسة التدقيق والنطق بالحكم.

بلغت الفترة بين الجلسة الخامسة وموعد الحكم نحو ثمانية عشر يومًا. ويمكن أن توفر هذه المدة وقتًا لمراجعة الملف، لكنها لا تكشف وحدها عن مدى عمق التدقيق.

كما كان من الممكن استخدام جزء من هذه الفترة لتمكين الدفاع من إيداع مذكرته الختامية، بشرط قبولها رسميًا قبل انتهاء المداولة وإتاحتها لبقية الأطراف عند الاقتضاء.

ثامن عشر: سرعة المحاكمة

بدأت المحاكمة في 25 حزيران/يونيو 2026، ووصلت إلى مرحلة التدقيق في 6 آب/أغسطس من العام نفسه، وبذلك استغرقت المرحلة الممتدة من الجلسة الأولى إلى إقفال المرافعة نحو ستة أسابيع، موزعة على خمس جلسات.

لا تعد السرعة في ذاتها انتهاكًا؛ إذ يحق للمتهم والضحايا محاكمة من دون تأخير غير مبرر. لكن الملف اتسم بتعقيد واضح، بسبب:

  • امتداد الوقائع على سنوات.
  • تعدد التصريحات والتسجيلات.
  • وجود شهود محميين أو جلسات مغلقة.
  • الحاجة إلى خبرة رقمية.
  • تعدد الأوصاف الجرمية.
  • استخدام القانون الوطني والدولي.
  • مطالبة النيابة بالإعدام.

ولهذا ينبغي التحقق من أن سرعة الإجراءات لم تأت على حساب جودة الدفاع أو اكتمال الإثبات.

تاسع عشر: تكافؤ السلاح

يتطلب مبدأ تكافؤ السلاح منح كل طرف فرصة معقولة لعرض قضيته في ظروف لا تضعه في موقع أضعف بصورة جوهرية من خصمه.

وفي هذه الجلسة، كانت النيابة قد استكملت تحقيقاتها وطلبت الإعدام، وكان الادعاء الشخصي قد قدم مذكرته، في حين طلب الدفاع مهلة إضافية.

لذلك كان على المحكمة التأكد من أن الدفاع حصل على فرصة مساوية للاطلاع والرد، خصوصًا إذا قدم الادعاء حججًا أو تقارير في وقت قريب من موعد المرافعة.

عشرون: علنية المرافعات

حضور منظمات حقوقية وقانونية للجلسة الختامية من مرحلة المحاكمة يساهم في الرقابة على القضاء.

لكن العلنية الفعلية تقتضي أيضًا تمكين الجمهور من فهم مواقف الأطراف. وكان من المفيد تقديم ملخص محايد لمطالب النيابة والادعاء والدفاع، من دون استخدام لغة تفترض الإدانة.

كما ينبغي الحفاظ على سرية هوية الشهود المحميين وعدم تضمين المرافعات العلنية معلومات تؤدي إلى التعرف إليهم.

الحادي والعشرون: قرينة البراءة


ظل أحمد حسون متمتعًا بقرينة البراءة طوال الجلسة الخامسة، رغم انتقال الدعوى إلى مرحلتها الختامية ورغم مطالبة النيابة بالإعدام.

ولا يجوز أن تعطي المحكمة لطلب النيابة وزنًا مستقلًا عن الأدلة؛ فالطلب يعبر عن موقف أحد أطراف الخصومة، بينما تبقى المحكمة ملزمة بتقييم الملف بصورة مستقلة.

كما يجب تجنب بناء الحكم على صورة المتهم العامة أو منصبه السابق أو قربه من السلطة، وحصر الإدانة في الوقائع التي ثبتت وفق القانون.

الثاني والعشرون: التمييز بين المسؤولية الأخلاقية والجنائية

ركزت النيابة على أن المتهم كان يشغل منصبًا دينيًا يفرض عليه الدعوة إلى التهدئة، لكنه استخدمه، وفق الاتهام، لتبرير العنف.

قد يكون هذا التناقض مهمًا في تقييم أثر الخطاب وفي تقدير العقوبة إذا ثبتت الجريمة. لكنه لا يعفي المحكمة من إثبات العناصر الجنائية.

فالمساءلة الأخلاقية عن تبرير الانتهاكات أوسع من المسؤولية الجنائية عن التحريض أو التدخل في القتل. ولا يجوز فرض عقوبة، ولا سيما الإعدام، بسبب الإخفاق الأخلاقي أو السياسي وحده.

الثالث والعشرون: مبدأ الشرعية

قبل المداولة، كان على المحكمة تحديد الأساس القانوني لكل وصف، ولا سيما الأوصاف المرتبطة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وينبغي بيان ما إذا كانت المحكمة:

  • تدين المتهم بجرائم وطنية فقط.
  • تستخدم الأوصاف الدولية لشرح السياق.
  • تعتبر الأفعال جرائم دولية مستقلة.
  • تستند إلى القانون الدولي في عدم التقادم أو العفو.
  • تطبق نصوصًا أو آثارًا صدرت بعد وقوع الأفعال.

هذا التحديد ضروري لمنع تطبيق نص جزائي أشد بأثر رجعي، ولتمكين الدفاع ومحكمة النقض من مراجعة الحكم.

الرابع والعشرون: عقوبة الإعدام

أدخل طلب النيابة فرض الإعدام القضية ضمن أشد مستويات المحاكمة خطورة.

وكان على المحكمة، حتى لو أجاز القانون الوطني العقوبة، أن تراعي:

  • عدم جواز فرضها إلا عن أشد الجرائم خطورة.
  • ضرورة إثبات القتل العمد أو المسؤولية عنه وفق معيار صارم.
  • عدم كفاية الأوصاف العامة أو الدعم السياسي.
  • حظر تطبيقها بعد محاكمة غير مستوفية للضمانات.
  • ضرورة وجود مراجعة قضائية فعالة.
  • وقف التنفيذ طوال مراحل الطعن.
  • بحث الظروف الفردية للمتهم.
  • عدم استخدامها لإرضاء مطالب سياسية أو شعبية.

وفي النتيجة، لم تأخذ المحكمة لاحقًا بطلب الإعدام، لكنها كانت مطالبة في هذه المرحلة بفحصه وفق أعلى درجات الحذر.

الخامس والعشرون: الملاحظات الإيجابية

يمكن تسجيل الجوانب الإيجابية الآتية:

  • الاستماع إلى مرافعات أطراف الدعوى.
  • منح الدفاع فرصة تقديم موقفه.
  • سماع أقوال المتهم الأخيرة.
  • عدم إصدار الحكم فور انتهاء المرافعات.
  • تخصيص فترة مستقلة للتدقيق.
  • استمرار المحاكمة حضوريًا.
  • حضور مراقبين ومنظمات حقوقية.
  • عرض طلب النيابة والعقوبة المطلوبة بصورة واضحة.

السادس والعشرون: المسائل المثيرة للقلق

برزت في الجلسة عدة مسائل تستوجب التوضيح:

  • مطالبة النيابة بالإعدام في قضية تقوم بدرجة كبيرة على التحريض والدعم المعنوي.
  • عدم بيان الجريمة المحددة التي طلبت العقوبة عنها.
  • عدم توضيح مضمون تقرير الخبرة الفنية.
  • عدم معرفة مدى تمكين الدفاع من مناقشة التقرير.
  • طلب محامي الدفاع مهلة إضافية.
  • رفع الدعوى إلى الحكم في الجلسة نفسها.
  • عدم وضوح ما إذا أودعت مذكرة الدفاع لاحقًا.
  • عدم تثبيت مضمون أقوال المتهم الأخيرة بصورة متاحة للمراجعة.
  • سرعة الانتقال من الإثبات إلى المداولة.
  • احتمال الخلط بين المسؤولية الأخلاقية والسياسية والمسؤولية الجنائية.

التقييم الحقوقي العام

مثلت الجلسة الخامسة نقطة الانتقال من المحاكمة إلى الحكم. وقد أتيحت للأطراف، من حيث الأصل، فرصة عرض مطالباتها ومرافعاتها، كما منحت المحكمة المتهم الكلمة الأخيرة ولم تصدر الحكم فورًا.

لكن طلب الدفاع مهلة لتقديم مذكرة ختامية يظل المسألة الإجرائية الأكثر أهمية. فإذا مُنحت المهلة وقُبلت المذكرة قبل المداولة، يكون الإجراء أقرب إلى احترام حق الدفاع. أما إذا أُقفل باب المرافعة من دون تمكين المحامي من الرد الكامل على مطالبة الإعدام والأدلة الفنية، فقد يشكل ذلك سببًا جديًا للطعن.

كما كان على المحكمة، خلال فترة التدقيق، تفكيك نظرية الاتهام وعدم التعامل مع الأدلة باعتبارها مجموعة واحدة. فثبوت تصريح مسجل لا يثبت السببية، وثبوت علاقة مع قائد عسكري لا يثبت المساهمة في جرائمه، وثبوت الحصول على المال لا يثبت التحريض على القتل.

التوصيات

ينبغي إثبات القرار الصادر بشأن طلب مهلة الدفاع، وضم المذكرة الختامية إلى الملف قبل إتمام المداولة.

كما يجب منح الدفاع نسخة من تقرير الخبرة الفنية ومحضر مناقشته، والسماح له بتقديم ملاحظاته.

وينبغي أن يعالج الحكم كل دفع جوهري قدمه الدفاع، ولا سيما الطعن في التسجيلات والقصد والسببية ومبدأ الشرعية.

كما يجب تحديد الجريمة الأصلية التي بني عليها التحريض أو التدخل في القتل، وعدم الاكتفاء بالإشارة العامة إلى جرائم النظام السابق.

وينبغي أن يفصل الحكم بين الوقائع المتعلقة بالخطاب، والدعم المالي، واستغلال الوظيفة، وأن يحدد الدليل والعقوبة عن كل منها.

كما يتعين عدم فرض عقوبة الإعدام أو أي عقوبة نهائية قبل استكمال مراجعة قضائية فعالة وضمان جميع حقوق الطعن.

الخلاصة

استمعت المحكمة في الجلسة الخامسة إلى مطالعة النيابة العامة ومرافعة الادعاء الشخصي ودفاع المتهم وأقواله الأخيرة.

طلبت النيابة إنزال عقوبة الإعدام، بينما طلب الادعاء الشخصي تجريم المتهم استنادًا إلى الأقوال والشهادات والتقارير الفنية. والتمس محامي الدفاع مهلة لتقديم مذكرة ختامية.

بعد ذلك رفعت المحكمة أوراق الدعوى إلى التدقيق والحكم، وحددت 24 آب/أغسطس 2026 موعدًا للجلسة السادسة. اتسمت الجلسة بأهمية حاسمة لأنها أغلقت مرحلة المرافعات في قضية معقدة وخطيرة. وسيعتمد تقييم سلامتها على ما إذا مُنح الدفاع وقتًا فعليًا لتقديم مذكرته، وما إذا ناقش الأدلة الفنية بصورة كاملة، وما إذا عالج الحكم دفوعه بدل الاكتفاء بمطالب الاتهام.

إعداد وتقديم الخبير القانوني المعتصم الكيلاني