مراقبة الجلستين الأولى والثانية لمحاكمة عبد الناصر براقي أمام المحكمة الجنائية الرابعة في دمشق
التاريخ: حزيران/يونيو 2026
مؤسسة حَقّي
الملخص التنفيذي
يتناول هذا التقرير مراقبة الجلستين الأولى والثانية لمحاكمة عبد الناصر براقي أمام المحكمة الجنائية الرابعة في دمشق وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة لكونها من القضايا التي تنظرها المحاكم المنشأة حول الانتهاكات الجسيمة التي حصلت في سوريا التي حصلت في زمن النظام البائد، و لارتباطها بادعاءات تتعلق بالإخبار عن مواطنين خلال فترة النظام البائد وما ترتب على ذلك، بحسب الادعاءات المتداولة، من انتهاكات جسيمة بحق عدد من الضحايا.
ويخلص التقرير إلى وجود التزام أولي بعدد من ضمانات المحاكمة العادلة، وخاصة ما يتعلق بحضور المتهم وتمكينه من إنكار التهم وطلب مهلة إضافية لإعداد دفاعه، إلا أن محدودية المعلومات المنشورة وعدم إتاحة الوثائق القضائية الأساسية ما تزال تشكل عائقاً أمام إجراء تقييم حقوقي شامل ونهائي.
خلفية القضية: تتعلق القضية بادعاءات تفيد بقيام المتهم عبد الناصر براقي بتقديم إخبارات أو تقارير بحق عدد من المواطنين، وتشير روايات متداولة إلى أن تلك الإخبارات أدت إلى اعتقال عدد من الأشخاص أو تعرضهم لانتهاكات جسيمة لاحقاً.
التهم المتداولة: تشير المصادرالمتاحة إلى أن الدعوى تتضمن اتهامات منشورة تتعلق بـ: الافتراء الجنائي المفضي إلى موت أكثر من شخص, التدخل بالسلب بالعنف.
مراقبة الجلسة الأولى – التاريخ: 15 حزيران/يونيو 2026
شهد قصر العدل في دمشق بتاريخ 15 حزيران/يونيو 2026 انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة المتهم عبد الناصر براقي أمام المحكمة الجنائية الرابعة، وذلك بعد إحالة ملف الدعوى إليها من قبل محكمة الجنايات الأولى باعتبار أن الوقائع المنسوبة للمتهم تدخل ضمن القضايا المرتبطة بالانتهاكات الجسيمة التي يجري النظر فيها ضمن مسار العدالة الانتقالية. وقد حظيت الجلسة باهتمام حقوقي وإعلامي ملحوظ نظراً لارتباط القضية بادعاءات تتعلق بأفعال وقعت خلال فترة حكم النظام البائد وبما تمثله من أهمية بالنسبة للضحايا وذويهم الساعين إلى كشف الحقيقة وتحقيق المساءلة.
انعقدت الجلسة بصورة علنية، وحضر المتهم شخصياً أمام هيئة المحكمة. وبعد افتتاح الجلسة وتثبيت الحضور، باشرت المحكمة الاستماع إلى المدعين الشخصيين وشهود الحق العام الذين قدموا إفادتهم بشأن الوقائع موضوع الدعوى. ووفق المعلومات المنشورة، تناولت الشهادات أفعالاً نُسبت إلى المتهم بصفته مخبراً لدى أجهزة الأمن التابعة للنظام البائد، حيث اتهم بإعداد تقارير وإفادات أدت إلى اعتقال عدد من المواطنين وإخفاء بعضهم أو تعريضهم لانتهاكات جسيمة. وقد استمعت المحكمة إلى هذه الأقوال باعتبارها جزءاً من الأدلة والشهادات المطروحة في الملف القضائي.
وخلال الجلسة عرض ممثل النيابة العامة مطالعة الادعاء وموقف النيابة من الوقائع المنسوبة للمتهم، مؤكداً تمسك الادعاء بمواصلة الملاحقة القضائية. وفي المقابل، أنكر عبد الناصر براقي التهم المسندة إليه ورفض مسؤوليته عن الوقائع المنسوبة له، متمسكاً بحقه في الدفاع عن نفسه أمام المحكمة. وقد سجل مراقبو الجلسة أن المحكمة أتاحت للمتهم فرصة الرد على الاتهامات الموجهة إليه، الأمر الذي ينسجم مبدئياً مع حقه في المواجهة و إبداء دفوعه أمام القضاء.
وفي ختام الجلسة قررت المحكمة تأجيل النظر في الدعوى إلى جلسة لاحقة بتاريخ 22 حزيران/يونيو 2026 لاستكمال الإجراءات القضائية وسماع ما تبقى من أقوال ومرافعات، دون اتخاذ أي قرار نهائي أو الانتقال إلى مرحلة إصدار الحكم. وقد عكس هذا القرار رغبة المحكمة في استكمال عناصر الملف قبل البت فيه بصورة نهائية.
ومن منظور حقوقي، أظهرت الجلسة الأولى عدداً من الضمانات الإجرائية الإيجابية، وفي مقدمتها علنية المحاكمة، وحضور المتهم، وتمكينه من الرد على الاتهامات، وسماع المدعين والشهود أمام هيئة المحكمة. كما أن قرار التأجيل وعدم التسرع في حسم الدعوى يعكس التزاماً أولياً بمتطلبات التقاضي السليم. ومع ذلك، بقيت عدة جوانب غير واضحة للرأي العام، من بينها عدم نشر قرار الاتهام الكامل أو التكييف القانوني الدقيق للجرائم المنسوبة إلى المتهم، وعدم الكشف عن طبيعة الأدلة المقدمة أو عدد الشهود ومضمون شهاداتهم، فضلاً عن عدم توفر معلومات كافية حول مدى اطلاع هيئة الدفاع على كامل ملف الدعوى والإجراءات المتخذة لضمان تكافؤ الفرص بين الادعاء والدفاع.
مراقبة الجلسة الثانية – التاريخ: 22 حزيران/يونيو 2026
استأنفت المحكمة الجنائية الرابعة في دمشق النظر في قضية المتهم عبد الناصر براقي خلال جلستها الثانية المنعقدة بتاريخ 22 حزيران/يونيو 2026. وجاءت هذه الجلسة في سياق استكمال الإجراءات التي بدأت في الجلسة الأولى، وسط استمرار الاهتمام العام بالقضية باعتبارها إحدى القضايا التي تندرج ضمن مسار محاسبة المتورطين في الانتهاكات المرتكبة خلال الحقبة السابقة.
وبحسب المعلومات المعلنة، جرت الجلسة بصورة وجاهية وبمثابة الوجاهي، حيث مثل المتهم أمام المحكمة، كما حضر المدعون الذين أعادوا التأكيد على أقوالهم السابقة المتعلقة بالوقائع موضوع الدعوى. واستمرت المحكمة في استكمال ملف القضية والاستماع إلى ما يلزم من إجراءات تمهيداً للانتقال إلى المراحل اللاحقة من المحاكمة. وقد أكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أن الإجراءات المتخذة خلال الجلسة تمت وفق الأصول القانونية المعمول بها.
وخلال الجلسة قدمت النيابة العامة مطالعتها النهائية وتمسكت بطلباتها الرامية إلى تشديد العقوبة بحق المتهم. ووفق ما نشرته عدة مصادر إعلامية وقانونية، طالبت النيابة العامة بإنزال أقصى العقوبات القانونية بحق عبد الناصر براقي، بما في ذلك عقوبة الإعدام، استناداً إلى مجموعة من التهم التي تضمنت القتل العمد، والسلب بالعنف، والافتراء الجنائي، إضافة إلى أفعال مرتبطة بدوره المزعوم في الإبلاغ عن أشخاص لأجهزة الأمن وما ترتب على ذلك من انتهاكات بحق الضحايا.
وفي مرحلة لاحقة من الجلسة، طلب المتهم من المحكمة منحه مهلة إضافية لإعداد دفوعه القانونية والرد على طلبات النيابة العامة قبل اختتام المحاكمة. وقد استجابت هيئة المحكمة لهذا الطلب وقررت منحه مهلة أخيرة لتقديم دفوعه ومرافعاته، مع تأجيل القضية إلى جلسة جديدة بتاريخ 13 تموز/يوليو 2026. ويكتسب هذا القرار أهمية خاصة بالنظر إلى جسامة العقوبات المطلوبة من قبل الادعاء، إذ إن تمكين المتهم من إعداد دفاعه بصورة كافية يشكل أحد الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
ومن زاوية التقييم الحقوقي، سجلت الجلسة الثانية مؤشراً إيجابياً مهماً تمثل في استجابة المحكمة لطلب الدفاع ومنح المتهم وقتاً إضافياً للتحضير قبل اختتام المحاكمة. كما امتنعت المحكمة عن الانتقال إلى مرحلة إصدار الحكم قبل استكمال دفوع الدفاع، وهو ما ينسجم مع مبدأ تكافؤ السلاح بين الأطراف وحق المتهم في الحصول على الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد دفاعه.
إلا أن عدداً من الملاحظات الحقوقية ظل قائماً، وفي مقدمتها عدم نشر الحيثيات القانونية التفصيلية التي استندت إليها النيابة العامة في طلب أقصى العقوبات، وعدم إتاحة ملخص رسمي للأدلة والقرائن التي قدمها الادعاء خلال الجلسة. كما لم تتوافر معلومات كافية حول مضمون دفوع الدفاع أو تقييم المحكمة للأدلة المقدمة من الطرفين. وبالنظر إلى خطورة التهم والعقوبات المطروحة، فإن تعزيز الشفافية ونشر معلومات إجرائية أكثر تفصيلاً من شأنه أن يعزز ثقة الضحايا والرأي العام في نزاهة الإجراءات واستقلالها.
تقييم المحاكمة وفق المعايير الدولية
الشفافية : ما تزال الحاجة قائمة إلى نشر معلومات ووثائق أكثر تفصيلاً لضمان الرقابة المجتمعية والحقوقية الفعالة.
قرينة البراءة : لا توجد مؤشرات على أن المحكمة تعاملت مع المتهم باعتباره مذنباً قبل صدور الحكم.
الحق في الدفاع : تشير المعلومات المتاحة إلى احترام هذا الحق، ولا سيما من خلال منح المتهم مهلة إضافية لإعداد دفوعه.
الوقت والتسهيلات الكافية يمثل قرار التأجيل استجابة إيجابية لمتطلبات الدفاع.
علنية المحاكمة: يبدوأن المحاكمة تتسم بقدر من العلنية من خلال الإعلان عن الجلسات ونشر معلومات عنها، إلا أن مدى إمكانية حضور الجمهور والمراقبين المستقلين ما يزال غير واضح.
حقوق الضحايا: لا تتوافر معلومات كافية تسمح بتقييم مستوى مشاركة الضحايا أو ممثليهم القانونيين.
الاستنتاجات: استناداً إلى عملية المراقبة الحقوقية للجلسات المنعقدة حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، وإلى المعلومات والبيانات المتاحة للعموم بشأن القضية، يمكن استخلاص الاستنتاجات الآتية:
- الأهمية القانونية للقضية في سياق العدالة الانتقالية: تمثل قضية عبد الناصر براقي إحدى القضايا القضائية البارزة التي تنظر فيها المحكمة الجنائية الرابعة في دمشق، وتكتسب أهمية خاصة لارتباطها بادعاءات تتعلق بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وقعت خلال فترة النزاع والحكم السابق. ومن شأن هذه المحاكمة أن تشكل اختباراً عملياً لمدى قدرة مؤسسات العدالة الانتقالية الناشئة على تحقيق التوازن بين متطلبات المساءلة الجنائية وضمانات المحاكمة العادلة، كما تندرج القضية ضمن الجهود الرامية إلى إرساء مبدأ عدم الإفلات من العقاب وضمان حق الضحايا وذويهم في الوصول إلى العدالة والحقيقة والإنصاف، وهي أهداف جوهرية لأي عملية عدالة انتقالية تستند إلى سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.
- احترام أولي للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة: تشير الوقائع التي أمكن رصدها خلال الجلستين الأولى والثانية إلى وجود مؤشرات أولية على احترام عدد من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، ومن أبرزها:
- انعقاد الجلسات بصورة علنية.
- مثول المتهم شخصياً أمام المحكمة.
- تمكينه من إنكار التهم الموجهة إليه وإبداء موقفه منها.
- استماع المحكمة إلى المدعين وشهود الحق العام.
- عدم التسرع في إصدار حكم أو إنهاء إجراءات المحاكمة قبل استكمال مراحل التقاضي.
- استجابة المحكمة لطلب المتهم منحه مهلة إضافية لإعداد دفاعه.
وتتوافق هذه المؤشرات، من حيث المبدأ، مع عدد من الضمانات المنصوص عليها في المادة (14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما الحق في المحاكمة العادلة والعلنية، وحق المتهم في أن تتاح له التسهيلات الكافية لإعداد دفاعه.
- أهمية قرار المحكمة بمنح مهلة إضافية للدفاع: تعتبر استجابة المحكمة لطلب المتهم منحه مهلة إضافية لإعداد دفوعه من أبرز المؤشرات الإيجابية التي أمكن رصدها حتى الآن، ولا سيما في ضوء خطورة التهم المسندة إليه والعقوبات التي طلبتها النيابة العامة، ويكتسب هذا الإجراء أهمية مضاعفة بالنظر إلى أن حق الدفاع لا يقتصر على الحضور الشكلي أمام المحكمة، وإنما يشمل تمكين المتهم من الاطلاع على ملف الدعوى وفهم الأدلة المقدمة ضده وإعداد دفاع قانوني فعّال والرد على أقوال الشهود وطلبات الادعاء ضمن فترة زمنية معقولة.
- محدودية المعلومات المتاحة وتأثيرها على التقييم الحقوقي: على الرغم من المؤشرات الإيجابية المشار إليها، فإن محدودية المعلومات المنشورة حول مجريات المحاكمة لا تسمح بإجراء تقييم شامل أو نهائي لمدى امتثال الإجراءات لكامل معايير المحاكمة العادلة.
فحتى تاريخ إعداد هذا التقرير لم يتم نشر قرار الاتهام بصورة كاملة، كما لم تتوافر معلومات كافية بشأن:
- الأساس القانوني التفصيلي للتهم المسندة إلى المتهم.
- طبيعة الأدلة المقدمة من النيابة العامة.
- مضمون شهادات الشهود.
- الدفوع القانونية التي قدمها الدفاع.
- القرارات الإجرائية الصادرة أثناء سير المحاكمة.
- مدى تمكين الدفاع من الوصول الكامل إلى ملف الدعوى.
ويؤدي هذا النقص في المعلومات إلى الحد من قدرة المراقبين المستقلين على إجراء تقييم موضوعي ودقيق لسير العدالة.
- عدم إمكانية تقييم المسؤولية الجنائية للمتهم في المرحلة الحالية:تؤكد عملية المراقبة أن المعلومات المتاحة حالياً لا تسمح باستخلاص أي استنتاج نهائي بشأن ثبوت أو عدم ثبوت المسؤولية الجنائية للمتهم، ولا يزال المتهم يتمتع بقرينة البراءة باعتبارها إحدى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، إلى حين صدور حكم قضائي نهائي ومبرم يستند إلى تقييم الأدلة وفقاً للأصول القانونية المقررة، وعليه، فإن أي تقييم قانوني أو حقوقي في هذه المرحلة يجب أن يقتصر على مراقبة سلامة الإجراءات واحترام الحقوق والضمانات القانونية دون الخوض في مسألة الإدانة أو البراءة.
- الحاجة إلى تعزيز الشفافية القضائية: تبين من خلال مراقبة الجلستين أن مستوى الشفافية الإجرائية ما يزال بحاجة إلى مزيد من التطوير، ولا سيما فيما يتعلق بإتاحة المعلومات الأساسية المتعلقة بالمحاكمة للرأي العام والضحايا والمراقبين المستقلين.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في قضايا العدالة الانتقالية، حيث تشكل الشفافية إحدى الضمانات الجوهرية لتعزيز الثقة العامة بالقضاء وترسيخ مصداقية عمليات المساءلة القضائية.
التوصيات
أولاً: إلى المحكمة الجنائية الرابعة
- الاستمرار في ضمان احترام جميع حقوق الدفاع المكفولة قانوناً، بما في ذلك الحق في الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد الدفاع والحق في مناقشة الأدلة والشهود.
- نشر بيانات أو ملخصات رسمية دورية تتضمن المعلومات الإجرائية الأساسية المتعلقة بسير المحاكمة، بما لا يمس سرية التحقيق أو سلامة الضحايا والشهود.
- نشر الأحكام القضائية وبيان أسبابها القانونية بصورة مفصلة عند صدورها، بما يسهم في تعزيز الشفافية وإمكانية الرقابة المجتمعية والقانونية على العمل القضائي.
- ضمان استمرار علنية المحاكمة وإتاحة الحضور للمراقبين المستقلين ووسائل الإعلام ضمن الحدود التي تفرضها اعتبارات الأمن القضائي وحماية الشهود.
- توفير حماية فعالة للضحايا والشهود المشاركين في الإجراءات القضائية بما يتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة.
ثانياً: إلى الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية
- تعزيز سياسة الإفصاح ونشر المعلومات المتعلقة بالمحاكمات المنظورة أمام محاكم العدالة الانتقالية.
- إصدار تقارير دورية توضح تطور الإجراءات القضائية والتدابير المتخذة لضمان المحاكمة العادلة.
- تسهيل وصول المراقبين المستقلين ومنظمات حقوق الإنسان والباحثين القانونيين إلى المعلومات غير السرية المتعلقة بالمحاكمات.
- تطوير آليات تواصل فعالة مع الضحايا وذويهم بما يضمن اطلاعهم على مسار الإجراءات القضائية المتعلقة بالقضايا التي تهمهم.
ثالثاً: إلى وسائل الإعلام
- الالتزام بمبدأ قرينة البراءة وعدم تقديم المتهم بوصفه مداناً قبل صدور حكم قضائي نهائي.
- اعتماد تغطية مهنية ومتوازنة تميز بين الوقائع المثبتة والادعاءات محل النزاع القضائي.
- الامتناع عن نشر أي معلومات قد تؤثر على سلامة الشهود أو نزاهة الإجراءات القضائية.
- الإسهام في نشر الوعي المجتمعي بأهداف العدالة الانتقالية ومبادئ المحاكمة العادلة.
يخلص هذا التقرير إلى أن الجلستين الأولى والثانية من محاكمة عبد الناصر براقي أظهرتا مؤشرات أولية إيجابية تتعلق باحترام بعض الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، ولا سيما علنية الجلسات، ومثول المتهم أمام المحكمة، وتمكينه من إبداء دفوعه، واستجابة المحكمة لطلبه الحصول على مهلة إضافية لإعداد الدفاع.
إلا أن التقييم الحقوقي النهائي للمحاكمة لا يزال سابقاً لأوانه، نظراً لاستمرار الإجراءات القضائية وعدم صدور حكم نهائي، فضلاً عن محدودية المعلومات المتاحة حول الأدلة والدفوع والقرارات الإجرائية التفصيلية.
وعليه، فإن الحكم على مدى تحقق العدالة في هذه القضية سيظل مرتبطاً بمتابعة الجلسات اللاحقة، ومدى التزام المحكمة والجهات المعنية بضمانات المحاكمة العادلة، وبنشر المعلومات القضائية الأساسية، وبصدور حكم قضائي مسبب يستند إلى الأدلة والقانون ويحترم حقوق جميع الأطراف، بما في ذلك المتهم والضحايا على حد سواء.