تقرير المراقبة الحقوقية للجلسة الرابعة من محاكمة “عبد الناصر براقي”
المنعقدة بتاريخ 27 تموز/يوليو 2026
مؤسسة حَقّي
أولاً: مقدمة
عقدت المحكمة جلسة جديدة بتاريخ 27 تموز/يوليو 2026، وانتقلت خلالها القضية إلى محور مهم يتعلق بأدلة الدفاع وشهوده.
وأعلنت في نهاية الجلسة تأجيل المحاكمة إلى 3 آب لاستكمال إجراءات المطالبة والادعاء والدفاع.
ثانياً: طلب استدعاء شهود الدفاع
تقدمت هيئة الدفاع بطلب استدعاء شهود لصالح المتهم، وهو إجراء مهم لأنه يدل على أن الدفاع لم يقتصر على النفي المجرد، بل سعى إلى تقديم دليل شفهي مضاد.
ثالثاً: عدم حضور شهود الدفاع
عند المناداة على الشهود تبين أنهم لم يحضروا الجلسة، لكن المعلومات المتاحة لا توضح سبب الغياب، وما إذا كانوا قد تبلغوا بصورة قانونية، أو إذا كانت هناك أسباب أمنية أو شخصية أو إجرائية منعت حضورهم.
رابعاً: موقف وكيلة المتهم
بعد عدم حضور الشهود طلبت وكيلة المتهم صرف النظر عن استدعائهم، فوافقت المحكمة على ذلك.
خامساً: دلالة التنازل عن سماع الشهود
من حيث المبدأ، يملك الدفاع تقدير استراتيجيته، وقد يقرر أن سماع شاهد لم يعد ضرورياً، لكن تقييم فعالية هذا التنازل يتطلب معرفة ما إذا صدر عن إرادة مهنية حرة بعد تعذر الحضور، أم أنه جاء نتيجة عائق لم يكن الدفاع قادراً على تجاوزه.
سادساً: الحق في تقديم شهود الدفاع
من ضمانات المحاكمة العادلة أن تتاح للمتهم إمكانية طلب شهود لصالحه بشروط لا تضعه في مركز أقل من جهة الاتهام، ومن الإيجابي أن المحكمة قبلت من الأصل طلب استدعاء شهود الدفاع، لكن القيمة العملية لهذا الحق تتوقف على إمكان حضورهم فعلاً.
سابعاً: تكافؤ السلاح
كانت المحكمة قد استمعت في مراحل سابقة إلى شهود حق عام ومدعين. وبالتالي فإن عدم سماع أي شاهد دفاع ــ إذا كان هذا ما حصل في النهاية ــ يجعل من المهم التحقق مما إذا كان ذلك نتيجة خيار الدفاع نفسه أم تعذر خارج عن إرادته.
ثامناً: استمرار الإجراءات
لم تعتبر المحكمة عدم حضور الشهود نهاية فورية لحق الدفاع، بل استمرت الدعوى وأجلت إلى 3 آب لاستكمال المطالبة والادعاء والدفاع.
تاسعاً: الأدلة البديلة
حتى في غياب شهود الدفاع، يبقى من حق المتهم تقديم مستندات ومذكرات قانونية ومناقشة أدلة الخصم، وقد أثبتت الجلسة اللاحقة بالفعل أن الدفاع قدم مذكرة ختامية مكتوبة.
عاشراً: الملاحظات الإيجابية
من أهم النقاط الإيجابية قبول المحكمة من حيث الأصل طلب الدفاع استدعاء شهوده، والتعامل مع طلب وكيلة المتهم بصرف النظر عنهم باعتباره موقفاً صادراً عن جهة الدفاع، ثم إبقاء باب الإجراءات مفتوحاً.
الحادي عشر: المسائل المثيرة للقلق
لا يعرف سبب عدم حضور الشهود، ولا مدى صحة تبليغهم، ولا موضوع الشهادة التي كان كل منهم سيقدمها، ولا مدى أهمية هذه الشهادات لجوهر القضية، وهذه المعلومات ضرورية لمعرفة ما إذا فقد المتهم دليلاً دفاعياً مهماً.
الثاني عشر: التقييم الحقوقي العام
لا يظهر من المعلومات المتاحة أن المحكمة رفضت سماع شهود الدفاع؛ بل على العكس كانت قد سمحت باستدعائهم، ثم صرفت النظر بناء على طلب وكيلة المتهم بعد غيابهم، لذلك لا يمكن تسجيل انتهاك لحق الدفاع من هذه الواقعة وحدها، لكن نقص المعلومات حول سبب الغياب يظل قيداً جدياً على التقييم.
الثالث عشر: التوصيات
ينبغي توثيق محاضر التبليغ الخاصة بشهود الدفاع، وسبب عدم حضورهم، وإثبات أن صرف النظر تم بناء على إرادة واعية للدفاع، كما يوصى في القضايا الجسيمة بأن تتأكد المحكمة، قبل الاستغناء عن شاهد دفاع جوهري، من أن التنازل لا يرجع إلى عائق يمكن للقضاء معالجته.