تقرير المراقبة الحقوقية للجلسة الثالثة من محاكمة “عبد الناصر براقي”

المنعقدة بتاريخ 13 تموز/يوليو 2026

مؤسسة حَقّي

أولاً: مقدمة

عقدت المحكمة الجلسة الثالثة بتاريخ 13 تموز/يوليو 2026، واتخذت الجلسة طابعاً مختلفاً عن بدايات المحاكمة، إذ انعقدت بصورة مغلقة لاستكمال سماع شهود الحق العام والمدعين الشخصيين ومتابعة تقديم مرافعات وأدلة جهة الاتهام.

ثانياً: قرار إغلاق الجلسة

يمثل قرار عقد الجلسة بصورة مغلقة أهم مسألة حقوقية في هذه المرحلة، فالقاعدة هي علنية المحاكمة، بينما يمكن تقييد العلنية في ظروف استثنائية، منها حماية الخصوصية أو الشهود أو مصالح العدالة، شريطة أن يكون التقييد ضرورياً ومتناسباً. وتؤكد معايير الأمم المتحدة أن المحاكمات الجنائية يجب أن تكون علنية من حيث الأصل.

ثالثاً: نطاق الإغلاق

لا تتوافر معلومات منشورة كافية عن مدى الإغلاق: هل تناول الجلسة كلها، أم مرحلة سماع شهود معينين فقط؟ كما لم يتوافر تعليل تفصيلي منشور يبين الأساس المحدد للقرار، وهذا النقص لا يسمح باعتبار الإغلاق غير مشروع، لكنه يمنع أيضاً تقييم ضرورته وتناسبه بصورة مستقلة.

رابعاً: سماع شهود الحق العام

استكملت المحكمة الاستماع إلى شهود الحق العام، ومن المحتمل أن يكون قرار الإغلاق مرتبطاً بطبيعة الشهادات أو حماية أصحابها، إلا أن ذلك لا ينبغي افتراضه كحقيقة دون قرار معلن.

خامساً: سماع المدعين الشخصيين

استمرت المحكمة في سماع المدعين الشخصيين، ما يؤكد بقاء مشاركة المتضررين أو ذويهم جزءاً أساسياً من مسار المحاكمة.

سادساً: حماية الشهود وحق الدفاع

حماية الشهود غاية مشروعة، خصوصاً في القضايا المتعلقة بانتهاكات جسيمة، لكنها يجب أن توازن مع حق المتهم في معرفة جوهر الدليل المقدم ضده وتمكين دفاعه من اختباره ومناقشته، ولا يمكن اعتبار إخفاء هوية شاهد أو غلق الجلسة مخالفاً تلقائياً إذا وجدت مخاطر حقيقية، لكن الإجراءات البديلة يجب ألا تجعل الدفاع عاجزاً عن مواجهة الدليل.

سابعاً: استمرار أدلة النيابة

استمرت النيابة في عرض مرافعاتها وأدلتها تمهيداً للفصل في الدعوى، وتكشف هذه المرحلة أن ملف الإثبات لم يكن قد أقفل بعد الجلستين الأوليين.

ثامناً: التناسب في سرية الإجراءات

كلما أمكن تحقيق حماية الشاهد بإجراء أقل تقييداً للعلنية ــ مثل حجب الاسم أو منع نشر بيانات التعريف أو إغلاق جزء محدد فقط ــ كان ذلك أكثر انسجاماً مع مبدأ التناسب، ولا تتوافر معلومات كافية لمعرفة ما إذا بحثت المحكمة هذه البدائل.

تاسعاً: أثر الجلسة المغلقة على الرقابة المستقلة

أدت السرية إلى تقليص المادة التي يمكن للمراقب الخارجي استخدامها لتقييم طريقة سماع الشهادات، ومناقشة الدفاع، وتصرف المحكمة أثناء الإثبات، ولهذا فإن تقييم هذه الجلسة يجب أن يكون أكثر تحفظاً من الجلسات العلنية.

عاشراً: قرينة البراءة

حتى مع سماع مزيد من الشهود وتقدم ملف الادعاء، ظل واجب المحكمة الفصل بين الاتهام والإدانة قائماً، وكان ينبغي ألا تتسبب سرية الجلسة في ظهور انطباع بأن نتيجة القضية حسمت قبل انتهاء الدفاع.

الحادي عشر: الملاحظات الإيجابية

استمرار المحكمة في سماع الأدلة وعدم استعجال الحكم يمكن اعتباره مؤشراً إيجابياً. كما أن حماية الشهود ــ إذا كانت هي سبب الإغلاق ــ تشكل مصلحة حقوقية مشروعة يتعين أخذها بجدية.

الثاني عشر: المسائل المثيرة للقلق

المشكلة الرئيسية هي عدم توافر تعليل علني واضح لإغلاق الجلسة وعدم معرفة نطاق القرار ومدته.

كما أن غياب تفاصيل حول كيفية تمكين الدفاع من مناقشة شهود الجلسة يجعل من الصعب تقييم التوازن بين الحماية وحق المواجهة.

الثالث عشر: التقييم الحقوقي العام

لا يمكن اعتبار الجلسة الثالثة مخالفة للمعايير الدولية لمجرد أنها مغلقة، لأن القانون الدولي يسمح باستثناءات على العلنية، لكن غياب المعلومات الضرورية لتفسير القرار يجعلها الجلسة التي تثير أكبر قدر من التحفظ من زاوية الشفافية والعلنية حتى هذه المرحلة.

الرابع عشر: التوصيات

يوصى بأن يكون أي قرار بحجب الجمهور معللاً، وأن يقتصر على الجزء الضروري، وأن يصدر لاحقاً ملخص منقح لما جرى، وأن يوثق في الملف ما إذا كان الدفاع قد تمكن من معرفة مضمون الشهادات ومناقشتها بصورة فعالة.

إعداد وتقديم الخبير القانوني المعتصم الكيلاني