تقرير مراقبة حقوقية حول الجلسة السابعة من المحاكمة العلنية للمتهم “عاطف نجيب” وعدد من الفارين المتهمين “غيابياً”
المنعقدة بتاريخ 28 تموز/يوليو 2026 في قصر العدل بمدينة دمشق – محكمة الجنايات الرابعة
مؤسسة حَقّي
انعقدت بتاريخ 28 تموز/يوليو 2026 الجلسة السابعة من محاكمة عاطف نجيب وعدد من المتهمين الغائبين أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، ضمن القضية المتعلقة بالانتهاكات التي شهدتها محافظة درعا في بدايات عام 2011.
وجاءت هذه الجلسة بعد سلسلة من الجلسات التي خصصت بصورة رئيسية لاستجواب عاطف نجيب وسماع شهود الحق العام وفحص الأدلة المرتبطة بوقائع الاعتقال والتعذيب والقتل واستخدام القوة ضد المتظاهرين. غير أن الجلسة السابعة تميزت عن الجلسات السابقة من حيث الطرف الذي طلب تقديم الدليل، إذ خُصصت للاستماع إلى شاهد استدعته المحكمة بناءً على طلب جهة الدفاع.
ويشكل ذلك تطورًا إجرائيًا مهمًا في مسار القضية، لأنه يعكس انتقال الدفاع من مجرد الرد على أدلة وشهادات جهة الاتهام إلى تقديم دليل شفهي من جانبه، بما يسمح للمحكمة بالنظر في رواية أو معلومات يمكن أن يستخدمها الدفاع في مناقشة الاتهامات أو تفسير بعض الوقائع أو دعم موقف المتهم.
وترأس الجلسة القاضي فخر الدين العريان، وشارك في عضوية الهيئة المستشاران عبد الحميد الحمود وحسام عبد الرحمن، بحضور ممثل النيابة العامة القاضي عمر الراضي.
كما شهدت الجلسة حضور ذوي ضحايا من محافظة درعا، وأعضاء من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، إلى جانب ممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية تابعت المحاكمة.
جلسة مخصصة لشاهد طلبه الدفاع
على خلاف الجلسات الرابعة والخامسة والسادسة، التي تركزت أساسًا على شهود الحق العام والأدلة المقدمة في مواجهة المتهم، خُصصت الجلسة السابعة لسماع إفادة شاهد جرى استدعاؤه بطلب من جهة الدفاع.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة من منظور مبدأ تكافؤ الفرص بين أطراف الدعوى، إذ لا يقتصر حق الدفاع على إنكار الاتهامات أو مناقشة شهود الإثبات، وإنما يشمل أيضًا القدرة على تقديم شهود وأدلة يمكن أن تدعم روايته أو تضع أدلة الاتهام في سياق مختلف.
وقد أدلى الشاهد بإفادته أمام هيئة المحكمة ضمن إجراءات الإثبات القضائي.
إلا أن المعلومات المنشورة عن جلسة 28 تموز/يوليو لم تتضمن، في المصادر التي أمكن التحقق منها، تفاصيل كافية عن هوية الشاهد أو طبيعة علاقته بعاطف نجيب أو مضمون شهادته أو الوقائع التي تناولها.
ولهذا السبب، لا يتضمن هذا التقرير افتراضًا بشأن ما إذا كانت الشهادة تتعلق بأحداث درعا الميدانية أو الهيكل الأمني أو موقع المتهم أو أي محور آخر من محاور القضية.
كما لا يمكن اعتبار الشاهد «شاهد نفي» بالمعنى الموضوعي الكامل لمجرد أن الدفاع طلب سماعه، ما لم يعرف مضمون إفادته ومدى الأثر الذي أراد الدفاع ترتيبَه عليها.
والتوصيف الأكثر دقة، في ظل المواد المنشورة المتاحة، هو أنه شاهد استدعاه الدفاع ضمن إجراءات الإثبات.
أهمية انتقال الدفاع إلى تقديم دليل إيجابي
تمثل الجلسة السابعة من هذه الناحية محطة مهمة في تقييم فعالية حق الدفاع.
فخلال الجلسات السابقة كانت المحكمة قد استمعت إلى عدد كبير من الأشخاص الذين قدموا روايات مرتبطة بالانتهاكات محل القضية، كما واجهت عاطف نجيب بإفادات وأدلة متعددة.
وقد استمر المتهم طوال تلك المراحل في إنكار مسؤوليته عن الوقائع المنسوبة إليه، سواء تعلق الأمر بالتعذيب أو إطلاق النار أو اعتقال الأطفال أو إصدار الأوامر إلى العناصر الأمنية.
أما استدعاء شاهد بناء على طلب الدفاع فيسمح، من حيث المبدأ، بالانتقال من الدفاع السلبي القائم على الإنكار والطعن في أدلة الخصم إلى دفاع أكثر إيجابية يقدم رواية أو دليلًا مستقلًا أمام المحكمة.
ولا يمكن تحديد أهمية هذه الشهادة بالنسبة إلى النتيجة النهائية للدعوى في غياب مضمونها المنشور، لكن مجرد السماح للدفاع باستدعاء شاهد يمثل عنصرًا مهمًا من عناصر المساواة الإجرائية، إذا اقترن فعلًا بتمكينه من اختيار شهوده وطرح الأسئلة عليهم وتقديم ما يراه ضروريًا لدعم موقف موكله.
استمرار عقد الجلسة بصورة مغلقة
عُقدت الجلسة السابعة بصورة مغلقة، استمرارًا للنهج الذي اتبعته المحكمة خلال عدد من جلسات الإثبات السابقة.
ولم تتوافر معلومات علنية كافية تشرح بصورة تفصيلية سبب الحاجة إلى إغلاق هذه الجلسة تحديدًا، أو ما إذا كان القرار مرتبطًا بحماية هوية شاهد الدفاع أو بطبيعة المعلومات التي كان مقررًا أن يدلي بها.
وهنا تختلف هذه الجلسة من الناحية الحقوقية عن بعض الجلسات السابقة التي كانت تتضمن شهادات ضحايا تعذيب أو عنف جنسي أو أشخاصًا اتخذت المحكمة تدابير خاصة لحماية هوياتهم، حيث كانت أسباب تقييد العلنية أكثر وضوحًا من طبيعة الشهادة ذاتها.
ومن ثم فإن استمرار الإغلاق في جلسة مخصصة لشاهد طلبه الدفاع يطرح تساؤلًا مشروعًا حول الأساس الذي اعتمدته المحكمة لتقييد العلنية ومدى ضرورة هذا الإجراء بالنسبة إلى كامل الجلسة.
ولا يعني ذلك أن إغلاق الجلسة كان بالضرورة غير مبرر، فقد تكون هناك اعتبارات أمنية أو تتعلق بسلامة الشاهد لم تُنشر للعامة. لكن من منظور مراقبة المحاكمة، يفترض أن يكون الأصل هو العلنية وأن يكون أي استثناء عنها محددًا ومسببًا ومتناسبًا مع الغاية المراد تحقيقها.
القيمة الإثباتية لشهادة الدفاع
لا تختلف القواعد الأساسية لتقييم شاهد يستدعيه الدفاع عن تلك التي ينبغي تطبيقها على شهود جهة الاتهام.
فالمحكمة مطالبة بفحص مصدر معلومات الشاهد، وعلاقته بالأطراف، وما إذا كان شاهد الوقائع بنفسه أو يعتمد على معلومات منقولة، ومدى اتساق إفادته مع الأدلة الأخرى الموجودة في الملف.
كما أن كون الشاهد قد طُلب من جهة الدفاع لا يجعل شهادته صحيحة أو خاطئة مسبقًا، مثلما لا يجعل كون الشاهد مقدّمًا من جهة الاتهام أقواله ثابتة تلقائيًا.
ويجب أن يكون معيار التقييم واحدًا بالنسبة إلى جميع الأدلة، بحيث تُفحص كل شهادة بناء على مضمونها ومصدرها ومدى إمكانية التحقق منها وليس بناء على الطرف الذي قدمها.
ويشكل هذا الحياد في وزن الأدلة أحد أهم عناصر المحاكمة العادلة؛ لأن وظيفة المحكمة ليست تأكيد رواية الاتهام أو رواية الدفاع، وإنما تحديد الوقائع التي تثبت أمامها بعد فحص جميع المواد المقدمة من الطرفين.
حق الادعاء في مناقشة شاهد الدفاع
مبدأ تكافؤ الفرص يعمل في الاتجاهين.
فمثلما يجب تمكين دفاع المتهم من مناقشة شهود الإثبات، يجب أيضًا تمكين النيابة والمدعين، في الحدود التي يجيزها القانون، من اختبار شهادة الشخص الذي يقدمه الدفاع.
ويشمل ذلك توجيه الأسئلة المتعلقة بمصدر المعرفة وظروف الواقعة وأي علاقة محتملة بالمتهم وأي تناقض بين الشهادة وبين المواد الموجودة في ملف القضية.
ولا تتوفر في المصادر المفتوحة تفاصيل كافية تسمح بتحديد كيفية مناقشة شاهد الدفاع أثناء الجلسة السابعة، أو مقدار الوقت الذي خُصص لذلك.
ولهذا لا يمكن استخلاص حكم نهائي بشأن مدى توازن عملية الاستجواب في هذه الجلسة.
دلالة اقتصار الجلسة على شاهد واحد
بحسب المعلومات الرسمية المتاحة، تمحورت الجلسة حول الاستماع إلى شاهد واحد استُدعي بطلب الدفاع.
ويمثل ذلك اختلافًا ملحوظًا عن بعض الجلسات السابقة، التي استمعت فيها المحكمة إلى عدد كبير من شهود الحق العام خلال جلسة واحدة.
ومن منظور مراقبة المحاكمة، قد يسمح تخصيص جلسة لشاهد واحد بمنح وقت أوسع لفحص الإفادة ومناقشتها مقارنة بجلسات كثيفة الشهادات.
لكن المواد المنشورة لا تبين مدة شهادة هذا الشخص أو طبيعة الأسئلة التي وُجهت إليه، ولذلك لا يمكن التأكد من أن هذا الاحتمال تحقق بالفعل.
ومع ذلك، فإن التباين بين الجلسات من حيث عدد الشهود يبرز أهمية نشر محاضر أكثر تفصيلًا توضح ليس فقط أسماء أو أعداد الشهود، وإنما الطريقة التي مُنح بها كل طرف فرصة تقديم أدلته ومناقشتها.
موقع الجلسة السابعة في نهاية مرحلة الإثبات
تكتسب الجلسة السابعة أهمية إضافية لأنها جاءت في المراحل الأخيرة من الإثبات.
فبعد الاستماع إلى شاهد الدفاع، قررت المحكمة تحديد جلسة 4 آب/أغسطس 2026 لمتابعة المرافعات والإجراءات المتعلقة بالادعاء والدفاع.
ويشير ذلك إلى أن المحكمة كانت تعتبر ملف الإثبات قد اقترب بدرجة كبيرة من الاكتمال، وأن القضية أصبحت مهيأة للانتقال إلى المرحلة التي يعرض فيها الأطراف قراءتهم القانونية النهائية للأدلة التي جمعت خلال الأشهر السابقة.
وهذا الانتقال يجعل من الضروري أن يكون الدفاع قد حصل قبل إقفال باب الإثبات على فرصة معقولة لتقديم جميع المواد التي يعتبرها ضرورية.
فإذا كانت لديه شهود إضافيون أو وثائق أو خبرات فنية ذات صلة، ينبغي ألا يؤدي ضغط الجدول الزمني أو الرغبة في الانتقال السريع إلى المرافعات إلى حرمانه من تقديم دليل جوهري.
وفي الوقت نفسه، لا يعني حق الدفاع في تقديم الأدلة السماح بإطالة المحاكمة دون مبرر، وللمحكمة صلاحية تنظيم الإجراءات واستبعاد الأدلة التي لا صلة لها بالقضية وفق القانون.
ختام الجلسة
بعد الاستماع إلى إفادة الشاهد الذي طلب الدفاع حضوره، أنهت المحكمة الإجراءات المقررة للجلسة السابعة.
وقررت تحديد يوم 4 آب/أغسطس 2026 موعدًا للجلسة التالية، على أن تخصص المرحلة التالية لاستكمال المرافعات والإجراءات القضائية من جانب الادعاء والدفاع.
وبذلك انتهت الجلسة السابعة باعتبارها آخر جلسة منشورة مخصصة بصورة واضحة لتقديم دليل شفهي قبل انتقال القضية إلى المرافعات الختامية.
التقييم الحقوقي والقانوني
تحمل الجلسة السابعة أهمية خاصة في التقييم الحقوقي للمحاكمة، لأنها تمثل أول مؤشر علني واضح في المرحلة المتقدمة من القضية على تقديم الدفاع شاهدًا من جانبه.
ولا يمكن تقييم عدالة المحاكمة من خلال عدد شهود الاتهام وحدهم، بل يجب النظر أيضًا في مدى قدرة الدفاع على تقديم أدلته بصورة عملية وفعالة.
مبدأ المساواة في وسائل الإثبات
تقتضي المحاكمة العادلة منح كل طرف فرصة معقولة لتقديم قضيته في ظروف لا تضعه في موقع غير متكافئ بصورة جوهرية مع الطرف المقابل.
وينطبق ذلك بوضوح على الأدلة الشفهية.
فإذا تمكن الادعاء من تقديم عدد كبير من شهود الإثبات، يجب ألا تكون قدرة الدفاع على تقديم شهوده مقيدة بطريقة تجعل حقه نظريًا فقط.
ومن هذه الزاوية، يعد قبول المحكمة طلب الدفاع لسماع شاهد عنصرًا إيجابيًا.
لكن الحكم على كفاية هذا الحق يتطلب معرفة ما إذا كان هذا الشاهد هو الشخص الوحيد الذي طلب الدفاع سماعه، أم أن طلبات أخرى قُدمت ولم تستجب لها المحكمة، وما هي أسباب القبول أو الرفض إن وجدت.
ولا تسمح المعلومات العلنية المتاحة بالإجابة عن هذه المسائل.
ضرورة تطبيق معيار واحد على شهود الطرفين
من المهم أن تطبق المحكمة معيارًا متساويًا في تقييم شهادات الادعاء والدفاع.
فلا يجوز، من ناحية، التعامل مع شهود الحق العام على أنهم موثوقون بمجرد كونهم ضحايا أو شهود اتهام، كما لا يجوز من ناحية أخرى النظر إلى شاهد الدفاع باعتباره منحازًا وغير جدير بالثقة لمجرد أنه استدعي بطلب المتهم.
وإنما ينبغي تقييم كل شاهد وفق طبيعة معرفته، ومدى اتساق أقواله، وإمكان دعمها أو نقضها بأدلة مستقلة، وعلاقته بالواقعة محل البحث.
ويجب أن يظهر هذا التحليل بصورة واضحة في أسباب الحكم، وخصوصًا إذا اعتمدت المحكمة بعض الشهادات واستبعدت أخرى.
محدودية الشفافية بشأن دليل الدفاع
أحد أبرز أوجه القصور في المعلومات المتاحة حول الجلسة السابعة هو أن الجمهور يعلم أن شاهدًا للدفاع سُمع، لكنه لا يعرف عمليًا ما قاله.
ويؤدي ذلك إلى صعوبة تقييم ما إذا كانت المحكمة تعاملت مع هذا الدليل بجدية، وما إذا كانت الشهادة تتناول مسألة محورية في القضية أو نقطة ثانوية.
ولا يقتضي احترام الشفافية بالضرورة نشر اسم الشاهد أو أي معلومة يمكن أن تعرضه للخطر.
إذ يمكن نشر ملخص قانوني مجهول الهوية يحدد الموضوع العام للشهادة، وما إذا كانت المعرفة مباشرة أو سماعية، وكيف ردت عليها النيابة أو المدعون، دون كشف البيانات الشخصية.
الإغلاق وعلنية المحاكمة
يثير استمرار الجلسات المغلقة للمرة الخامسة تقريبًا في مرحلة الإثبات سؤالًا أوسع بشأن تحول الاستثناء إلى نمط.
ففي بداية المحاكمة كانت العلنية أحد العناصر الإيجابية البارزة، بينما أصبحت المراحل الأكثر أهمية في فحص الأدلة أقل إتاحة للجمهور.
وقد تكون هناك أسباب مشروعة لحماية الشهود، لكن علنية المحاكمة لا ينبغي أن تقتصر عمليًا على الجلسات الإجرائية بينما تجري معظم عملية الإثبات خلف أبواب مغلقة.
ومن الأفضل اعتماد تدابير أكثر تخصيصًا: إغلاق جزء محدد من الجلسة، أو حجب هوية الشاهد، أو منع التصوير، أو استخدام صوت وصورة مشوهين، بدل إغلاق الجلسة بأكملها عندما تسمح الظروف بذلك.
فعالية الدفاع لا مجرد وجوده
تساعد الجلسة السابعة على توضيح أن تقييم حق الدفاع لا ينبغي أن ينصب فقط على وجود محام بجانب عاطف نجيب.
فالدفاع الفعال يعني القدرة على الاطلاع على الملف، ومناقشة شهود الخصم، وتقديم شهود النفي أو التفسير، وعرض الدفوع القانونية، والحصول على وقت كاف للتحضير.
واستدعاء شاهد بناء على طلب الدفاع يشكل مؤشرًا إيجابيًا في هذا الاتجاه.
لكن يجب النظر إليه ضمن الصورة الكاملة للمحاكمة، بما في ذلك الملاحظات التي أثيرت بشأن سرعة سماع عدد كبير من شهود الإثبات خلال بعض الجلسات السابقة ومدى قدرة الدفاع على مناقشتهم.
التحضير للمرافعات الختامية
مع تحديد 4 آب موعدًا للمرافعات، تصبح مسألة الوقت المتاح للتحضير مهمة للغاية.
فالدفاع بحاجة إلى جمع ما ورد في شهادات عدة جلسات، ومقارنته بالوثائق والأدلة المرئية والتقارير، ثم إعداد موقفه من المسؤولية المباشرة والقيادية والتكييف القانوني للجرائم.
كما يتعين عليه معالجة وضع المتهمين الغائبين بالقدر الذي يرتبط بمصلحة موكله أو بالدفاع المشترك في الوقائع محل الدعوى. ولذلك يجب ألا تكون المدة بين إقفال الإثبات والمرافعات قصيرة إلى درجة تمنع إعداد دفاع حقيقي ومفصل.
قرينة البراءة حتى نهاية الإثبات
إقفال مرحلة سماع الشهود أو اقترابها من النهاية لا يغير الوضع القانوني للمتهم.
فعاطف نجيب يظل بريئًا في نظر القانون إلى أن تثبت مسؤوليته بحكم قضائي وفق المعايير المطلوبة.
ويكتسب ذلك أهمية في هذه المرحلة تحديدًا، لأن تراكم الشهادات وارتفاع مستوى الاهتمام الإعلامي بالقضية قد يخلق انطباعًا عامًا بأن النتيجة أصبحت محسومة.
لكن المحكمة ملزمة بتقييم أدلة الدفاع والاتهام معًا قبل الوصول إلى قناعتها النهائية.
المتهمون الغائبون
تظل إحدى نقاط الضعف المحتملة في القضية مرتبطة بالمتهمين الذين يحاكمون غيابيًا.
فالاستماع إلى شاهد بطلب دفاع عاطف نجيب لا يعني بالضرورة وجود دفاع فعلي عن بشار الأسد أو ماهر الأسد أو بقية المتهمين الغائبين.
وينبغي تقييم مدى وجود تمثيل قانوني حقيقي لهؤلاء، وطبيعة الأدلة التي قدمت ضد كل منهم، والضمانات المتاحة لهم في حال القبض عليهم أو مثولهم أمام المحكمة لاحقًا.
ولا يكفي من منظور المسؤولية الفردية أن تثبت المحكمة وجود سياسة عامة أو سلسلة قيادة، بل يتعين تحديد مساهمة كل متهم بصورة مستقلة.
عقوبة الإعدام
ومع اقتراب المحاكمة من المرافعات الختامية، تبرز أيضًا مسألة العقوبة المحتملة.
ونظرًا إلى خطورة الجرائم المنسوبة إلى المتهمين، كان من الممكن أن يطلب الادعاء تطبيق أشد العقوبات المنصوص عليها في التشريع الوطني.
ومن منظور حقوق الإنسان، فإن احتمال فرض عقوبة الإعدام يرفع بدرجة أكبر مستوى الضمانات الإجرائية المطلوبة.
فالحكم الذي لا يمكن التراجع عن آثاره يستلزم أعلى درجات التدقيق في الأدلة وحقوق الدفاع واستقلال المحكمة وإمكانية المراجعة القضائية.
كما أن الاتجاه الدولي في مجال حقوق الإنسان يسير نحو تقييد استخدام عقوبة الإعدام والعمل على إلغائها، وهو ما ينبغي أخذه في الاعتبار في مسار العدالة الانتقالية السورية.
التوصيات
في ضوء مجريات الجلسة السابعة، يوصى بأن تُثبت المحكمة بصورة واضحة في محاضرها جميع طلبات الدفاع المتعلقة باستدعاء الشهود وتقديم الأدلة، وقراراتها بشأن قبولها أو رفضها مع بيان الأسباب.
كما ينبغي ضمان تطبيق المعايير ذاتها في تقييم شهود الادعاء والدفاع، من حيث مصدر المعرفة والمصداقية ومدى الاتصال بالوقائع والأدلة المساندة.
ويُوصى بنشر ملخص قضائي منقح لشهادة شاهد الدفاع، يحجب الهوية والبيانات الحساسة عند الضرورة، لكنه يسمح بفهم موضوع الإفادة وأهميتها بالنسبة للقضية.
كما ينبغي إعادة النظر في سياسة الإغلاق الواسع لجلسات الإثبات، واعتماد تدابير أقل تقييدًا للعلنية عندما يكون ذلك ممكنًا.
ويستحسن أن توضح المحكمة في كل مرة أساس قرار عقد الجلسة بصورة مغلقة والهدف الذي يسعى الإجراء إلى حمايته.
ويجب تمكين الدفاع قبل المرافعات الختامية من مراجعة كامل ملف الدعوى، بما يشمل إفادات شهود الحق العام والوثائق والمواد المرئية والتقارير التي يمكن للمحكمة الاعتماد عليها.
كما ينبغي منحه وقتًا كافيًا لإعداد مرافعته، وخصوصًا في ظل حجم الملف وتعدد المتهمين وأنماط المسؤولية القانونية المحتملة.
وفي حال وجود شهود أو أدلة إضافية طلب الدفاع تقديمها، ينبغي للمحكمة البت في هذه الطلبات على أساس الصلة والضرورة لا على أساس الرغبة في إنهاء المحاكمة بسرعة.
كما يوصى بأن يبين الحكم النهائي بصورة مستقلة كيفية تقييم دليل الدفاع وما إذا كان قد أثر في قناعة المحكمة، وأسباب قبول الشهادة أو استبعادها.
وينبغي كذلك أن يوضح الحكم الأدلة المتعلقة بكل متهم بصورة منفصلة، وخاصة المتهمين الذين يحاكمون غيابيًا، وألا يفترض مسؤولية جماعية لمجرد انتمائهم إلى نظام سياسي أو أمني واحد.
وفيما يتعلق بعقوبة الإعدام، يوصى بألا تلجأ المحكمة إلى هذه العقوبة، انسجامًا مع التوجه الحقوقي الدولي نحو إلغائها، وبصفة خاصة في محاكمة تشكل اختبارًا لمسار العدالة الانتقالية الجديد في سوريا.
وفي المحصلة، تميزت جلسة 28 تموز/يوليو 2026 بأنها أتاحت للدفاع تقديم شاهد من جانبه بعد عدة جلسات سيطرت عليها أدلة وشهادات الحق العام.
ومن الناحية الإجرائية، يمثل ذلك عنصرًا مهمًا؛ لأن المحاكمة العادلة لا تعني فقط تمكين النيابة والضحايا من تقديم قضيتهم، وإنما تقتضي أيضًا إعطاء المتهم فرصة فعلية لتقديم روايته وأدلته.
إلا أن محدودية المعلومات المنشورة عن مضمون الشهادة تجعل من غير الممكن تقييم تأثيرها الحقيقي في ملف الدعوى أو مدى قدرتها على مواجهة أدلة الاتهام.
كما أن استمرار عقد الجلسة بصورة مغلقة يضيف إلى التحدي المتعلق بشفافية المحاكمة، خاصة مع انتقال معظم مراحل الإثبات الجوهرية بعيدًا عن المتابعة العامة المباشرة.
ومن ثم فإن القيمة الإيجابية المتمثلة في قبول شاهد للدفاع ينبغي أن تترافق مع قدر أعلى من الشفافية بشأن الطريقة التي تعاملت بها المحكمة مع جميع الأدلة المقدمة من الطرفين.
فالمساواة أمام القضاء لا تتحقق بمنح كل طرف الحق النظري في الكلام، وإنما بوجود فرصة عملية ومتوازنة لتقديم الأدلة وفحص أدلة الخصم، ثم تعامل المحكمة مع الجميع بمعيار واحد.
ومع انتهاء الجلسة السابعة واقتراب القضية من المرافعات الختامية، تصبح المهمة الأساسية للمحكمة هي الانتقال من مرحلة جمع الروايات والأدلة إلى تقييمها وفق منهج قانوني واضح ومعلل.
وعلى هذا التقييم، لا على رمزية المتهم أو حجم الغضب الاجتماعي أو العدد الإجمالي للشهود، ينبغي أن تقوم النتيجة القضائية.