تقرير المراقبة الحقوقية للجلسة الثانية من محاكمة “أحمد بدر الدين حسون”

المنعقدة بتاريخ 16 تموز\يوليو 2026 – قصر العدل في دمشق – محكمة الجنايات الرابعة

مؤسسة حَقّي

سماع شهود الحق العام

أولًا: مقدمة

عقدت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، بتاريخ 16 تموز/يوليو 2026، الجلسة الثانية من المحاكمة الحضورية لأحمد بدر الدين حسون.

انتقلت الدعوى في هذه الجلسة من مرحلة تلاوة الاتهامات وعرض الأساس العام للملاحقة إلى مرحلة الإثبات الشفهي، من خلال سماع شهود الحق العام. وتمثل هذه المرحلة نقطة مهمة في سير المحاكمة، لأنها تتيح للمحكمة الانتقال من الاتهامات المكتوبة والمعلومات العامة إلى إفادات أشخاص يفترض أن لديهم معرفة بوقائع محددة مرتبطة بالدعوى.

غير أن الجلسة عُقدت بصورة مغلقة أثناء سماع الشهود، ولم تُنشر التفاصيل الكاملة لإفاداتهم أو الأسئلة التي وجهتها المحكمة والدفاع إليهم. ولذلك يقتصر هذا التقرير، في وصف مضمون الشهادات، على المعلومات التي أمكن توثيقها من المصادر المنشورة، مع التركيز على تقييم الإجراء وضمانات سماع الشهود، من دون افتراض وقائع لم تكن متاحة للرصد.

ثانيًا: تشكيل المحكمة

انعقدت الجلسة برئاسة القاضي فخر الدين مصطفى العريان، وعضوية المستشارين:

  • عبد الحميد محمد الحمود.
  • حسام حسين عبد الرحمن.

وحضر عن النيابة العامة القاضي عمر محمود الراضي.

كما حضر الجلسة ممثلون عن منظمات حقوقية وطنية ودولية، قبل الانتقال إلى الجزء المغلق المتعلق بسماع الشهود. واستمر نظر القضية أمام الهيئة القضائية نفسها التي افتتحت المحاكمة في 25 حزيران/يونيو 2026.

يعد استمرار تشكيل الهيئة القضائية عنصرًا مهمًا، لأن القضاة الذين سيصدرون الحكم ينبغي أن يكونوا هم أنفسهم الذين سمعوا الشهود واطلعوا مباشرة على الأدلة وناقشوا أطراف الدعوى، ما لم يقع تبديل وفق الأصول ويُعالج أثره الإجرائي.

ثالثًا: افتتاح الجلسة

بدأت المحكمة إجراءات الجلسة الثانية بإثبات حضور أطراف الدعوى، ثم انتقلت إلى المحور المحدد لها، وهو سماع شهود الحق العام.

ومن الناحية الإجرائية، كان يفترض قبل سماع كل شاهد التحقق من هويته وصفته وصلته بأطراف الدعوى، وبيان ما إذا كانت لديه قرابة أو خصومة أو مصلحة شخصية يمكن أن تؤثر في تقدير شهادته.

كما يفترض تنبيه الشاهد إلى واجب قول الحقيقة والعواقب القانونية المترتبة على الشهادة الكاذبة، ثم تمكين المحكمة والنيابة والدفاع من توجيه الأسئلة إليه وفق ترتيب يضمن كشف مصدر معلوماته واختبار صدقية أقواله.

لكن المعلومات المنشورة عن الجلسة لم تتضمن تفاصيل كافية عن هذه الإجراءات، ولذلك لا يمكن الجزم بكيفية تطبيقها عمليًا إلا بالرجوع إلى محضر الجلسة الرسمي.

رابعًا: قرار إغلاق الجلسة

خُصصت الجلسة لسماع شهود الحق العام، وجرت عملية الاستماع بصورة مغلقة. وأدلى الشهود بإفاداتهم أمام هيئة المحكمة وفي مواجهة المتهم، ضمن إجراءات الإثبات في الدعوى.

يمثل إغلاق الجلسة استثناءً من مبدأ علنية المحاكمة. والأصل أن تكون جلسات المحاكمة الجنائية مفتوحة أمام الجمهور، لأن العلنية تحمي المتهم من القضاء السري، وتعزز ثقة المجتمع باستقلال المحكمة، وتتيح مراقبة طريقة التعامل مع الشهود والأدلة.

ويجوز تقييد العلنية عند وجود سبب مشروع، مثل حماية شاهد معرض للخطر، أو حماية الحياة الخاصة للضحايا، أو منع كشف معلومات أمنية حساسة. لكن ينبغي أن يكون الإغلاق:

  • مستندًا إلى قرار قضائي.
  • قائمًا على أسباب محددة.
  • ضروريًا لحماية مصلحة مشروعة.
  • متناسبًا مع الخطر المتوقع.
  • مقتصرًا على الجزء الذي يستدعي السرية.
  • غير مؤدٍ إلى حرمان الدفاع من معرفة الأدلة ومناقشتها.

لم تتضمن التغطية المنشورة بيانًا مفصلًا لأسباب إغلاق الجلسة. كما لم يتضح ما إذا كان القرار شمل كامل الجلسة أو اقتصر على وقت سماع الشهود، ولا ما إذا كان مرتبطًا بتدابير حماية محددة.

وكان من الأفضل أن تعلن المحكمة، من دون كشف المعلومات الحساسة، أن الإغلاق تقرر لحماية شاهد أو أكثر، وأن توضح سبب عدم كفاية التدابير الأقل تقييدًا.

خامسًا: صفة شهود الحق العام

وصفت المصادر الأشخاص الذين استمعت إليهم المحكمة بأنهم «شهود الحق العام». ويعني ذلك أن شهاداتهم قُدمت لإثبات وقائع تتصل بالدعوى العامة، وليس فقط بالمطالب المدنية للمدعين الشخصيين.

غير أن هذه الصفة العامة لا تكشف طبيعة علاقتهم بالوقائع. فقد يكون الشاهد:

  • شاهد مباشرة خطابًا أو اجتماعًا للمتهم.
  • حضر محاضرات ألقاها أمام ضباط أو عناصر.
  • عمل ضمن مكتب الإفتاء أو جهة رسمية مرتبطة به.
  • اطلع على معاملات أو تحويلات مالية.
  • تواصل مع المتهم أو مكتبه بشأن محتجزين.
  • يمتلك معلومات عن الدعم المقدم إلى تشكيل مسلح.
  • شاهد تسجيلًا أو تصريحًا لكنه لم يحضر الواقعة الأصلية.
  • ينقل معلومات سمعها من أشخاص آخرين.

والتمييز بين هذه الحالات ضروري؛ لأن وزن الشهادة المباشرة يختلف عن وزن المعلومات المنقولة. كما أن شهادة الشخص بشأن ما شاهده أو سمعه بنفسه لا تثبت تلقائيًا الوقائع الأخرى التي استنتجها أو نقلها عن الغير.

سادسًا: نطاق الشهادات

تناولت الشهادات المحاور الآتية:

  • طبيعة علاقة المتهم بالسلطات الأمنية والعسكرية.
  • المحاضرات التي ألقاها أمام ضباط وعناصر الجيش.
  • التصريحات المتعلقة بالمناطق المعارضة واللاجئين.
  • التأييد العلني لقادة عسكريين أو تشكيلات مسلحة.
  • طبيعة الصلات بين دار الإفتاء والجهات الأمنية.
  • استخدام المنصب للتدخل في أوضاع المعتقلين.
  • تقديم دعم مالي أو معنوي لتشكيلات مسلحة.

سابعًا: أداء الشهادة في مواجهة المتهم

الشهادات قُدمت في مواجهة أحمد حسون. وهذه نقطة إجرائية إيجابية، لأنها تعني أن الإثبات لم يجرِ في غيبته.

تسمح المواجهة للمتهم بسماع ما ينسب إليه، وإبلاغ محاميه بالمعلومات التي تساعد على اختبار أقوال الشاهد، والإشارة إلى أي خصومة أو تناقض أو واقعة يمكن أن تؤثر في صدقية الشهادة.

لكن المواجهة الفعلية لا تتحقق بمجرد وجود المتهم داخل القاعة. بل تتطلب أيضًا أن يتمكن من:

  • سماع أقوال الشاهد وفهمها.
  • معرفة جوهر الوقائع التي يشهد عليها.
  • التشاور مع محاميه أثناء الجلسة عند الضرورة.
  • طلب توجيه أسئلة إلى الشاهد.
  • الاعتراض على الأسئلة أو الأقوال غير المقبولة.
  • تقديم أدلة تناقض الشهادة.
  • استدعاء شهود دفاع بشأن الوقائع نفسها.

ثامنًا: حق الدفاع في مناقشة الشهود

الشهادات قُدمت ضمن إجراءات الإثبات مع كفالة حق الدفاع في مناقشتها وفق القانون.

يمثل حق استجواب شهود الإثبات أحد الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة. ولا يكفي أن يوجه محامي الدفاع عددًا محدودًا من الأسئلة بصورة شكلية؛ بل يجب أن تمنحه المحكمة فرصة عملية لاختبار الشهادة.

وينبغي أن تشمل المناقشة، بحسب موضوع كل إفادة:

  • مصدر معرفة الشاهد بالواقعة.
  • المكان والزمان اللذين وقعت فيهما.
  • المدة التي تفصل بين الواقعة والشهادة.
  • الظروف التي أتاحت للشاهد الرؤية أو السماع.
  • مدى معرفته السابقة بالمتهم.
  • وجود قرابة أو مصلحة أو خصومة.
  • ما إذا كان قد أدلى بإفادة سابقة.
  • أوجه الاختلاف بين الإفادات السابقة والشهادة أمام المحكمة.
  • ما إذا تلقى وعدًا أو منفعة أو حماية مقابل الشهادة.
  • الأدلة المادية أو الوثائق التي تؤيد أقواله.
  • المعلومات التي شاهدها مباشرة وتلك التي نقلها عن الآخرين.

وإذا منعت تدابير الحماية كشف هوية الشاهد للدفاع، فإن ذلك يستدعي ضمانات بديلة قوية، لأن معرفة هوية الشاهد قد تكون ضرورية للكشف عن الخصومة أو المصلحة أو استحالة وجوده في مكان الواقعة.

تاسعًا: حماية الشهود

قرار إغلاق الجلسة مرتبطًا بخطر قد تعرض الشهود للانتقام أو الضغط، ولا سيما أن القضية تتعلق بأشخاص وجهات كانت تشغل مواقع أمنية وعسكرية ودينية مؤثرة.

وحماية الشاهد هدف مشروع وضروري، لكنها لا ينبغي أن تلغي حق الدفاع. ويمكن تحقيق التوازن بوسائل متعددة، منها:

  • حجب اسم الشاهد عن الجمهور مع كشفه للدفاع ضمن شروط السرية.
  • استخدام اسم رمزي في النسخة المنشورة.
  • منع تصوير الشاهد.
  • حجب ملامحه عن الجمهور.
  • الإدلاء بالشهادة من مكان منفصل مع نقل الصوت والصورة.
  • فرض قيود على نشر المعلومات التي تكشف مكان إقامته.
  • حفظ بياناته في ملف سري يخضع لرقابة المحكمة.
  • تمكين الدفاع من المناقشة من خلال المحكمة أو بوسيلة لا تكشف بيانات الحماية.

أما منع الدفاع من معرفة هوية الشاهد وأساس معلوماته مع الاعتماد الحاسم على أقواله في الإدانة، فقد يخل بمبدأ تكافؤ السلاح وحق مناقشة شهود الإثبات.

عاشرًا: تقييم الشهادات

لا يقتصر دور المحكمة على تسجيل أقوال الشهود، بل يتعين عليها تقييمها في ضوء بقية الأدلة.

وينبغي ألا تعتبر تعدد الشهود دليلًا كافيًا إذا كانت أقوالهم ترجع إلى مصدر واحد أو إلى رواية متداولة. فقد يكرر عدة أشخاص المعلومة نفسها من دون أن يكون أي منهم قد عاين الواقعة.

كما يتعين التمييز بين:

  1. ما شاهده الشاهد بنفسه.
  2. ما سمعه مباشرة من المتهم.
  3. ما سمعه من شخص آخر.
  4. ما استنتجه من الظروف.
  5. موقفه أو تقييمه الشخصي للمتهم.
  6. المعلومات العامة أو المتداولة إعلاميًا.

ويجب أن يوضح الحكم، عند الاستناد إلى الشهادة، أي جزء منها اعتبرته المحكمة ثابتًا، ولماذا اطمأنت إليه، وكيف تعاملت مع أي تناقضات أو اعتراضات أثارها الدفاع.

حادي عشر: الشهادة المتعلقة بالخطاب والتحريض

بعض الشهود قد تحدث عن خطابات أو محاضرات حضرها، فإن شهادته قد تساعد على إثبات صدور القول وسياقه والجمهور الذي وُجه إليه.

لكن وصف الشاهد للكلام بأنه «تحريضي» لا يحسم التكييف القانوني؛ فذلك من اختصاص المحكمة. وعلى الشاهد أن يذكر، قدر الإمكان، مضمون العبارات والظروف المحيطة بها، بينما تقرر المحكمة ما إذا كانت تحقق عناصر التحريض.

كما ينبغي مقارنة الشهادة بأي تسجيل كامل للخطاب. فإذا وجد تسجيل أصلي، فإنه يكون أكثر دقة من الذاكرة البشرية في إثبات الألفاظ المستخدمة، مع بقاء دور الشاهد مهمًا في شرح المكان والجمهور والظروف.

ثاني عشر: الشهادة المتعلقة بالعلاقات الرسمية

تناولت الشهادات علاقة حسون بالمسؤولين الأمنيين والعسكريين، فينبغي ألا تكتفي بإثبات وجود لقاءات أو اتصالات.

كان المتهم يشغل منصبًا رسميًا رفيعًا، ومن المحتمل أن تستلزم وظيفته التواصل مع مسؤولين في الدولة. لذلك يجب أن يحدد الإثبات ما إذا كانت العلاقة تجاوزت المهام الرسمية وتحولت إلى مساهمة في جرائم أو تدخل غير مشروع أو تبادل للمنافع.

ولا يجوز استنتاج المشاركة في الجرائم لمجرد التقاط صور مشتركة، أو حضور مناسبات رسمية، أو صدور عبارات تأييد عامة، ما لم تقترن بعناصر إضافية تثبت الفعل الجرمي والقصد.

ثالث عشر: الشهادة المتعلقة بالانتهاكات الواسعة

قدم بعض الشهود معلومات عن الجرائم التي ارتكبتها القوات الحكومية أو التشكيلات المتحالفة معها. ويمكن لهذه الإفادات أن تساعد في إثبات السياق العام، ووجود نزاع مسلح أو هجوم واسع أو منهجي على المدنيين.

لكن إثبات السياق العام يختلف عن إثبات مسؤولية أحمد حسون الفردية. وحتى إذا ثبت وقوع جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، يبقى على النيابة إثبات مساهمة المتهم المحددة فيها.

ويجب ألا يؤدي التركيز على جسامة الانتهاكات العامة إلى تخفيف معيار إثبات الصلة الفردية بين المتهم وكل جريمة نُسبت إليه.

رابع عشر: قرينة البراءة خلال سماع الشهود

كان على المحكمة إدارة الجلسة بطريقة لا تظهر تبنيها المسبق لأقوال الشهود. ويشمل ذلك تجنب الأسئلة الإيحائية التي تفترض ثبوت الاتهام، وعدم إظهار موقف سلبي تجاه المتهم عند إنكاره أو اعتراض دفاعه.

كما يتعين التعامل مع كل شهادة باعتبارها دليلًا قابلًا للفحص والقبول أو الاستبعاد، لا باعتبارها تأكيدًا تلقائيًا للاتهامات الواردة في قرار الإحالة.

وتبقى النيابة مسؤولة عن إثبات الاتهام. ولا ينتقل العبء إلى المتهم لمجرد أن شاهدًا قدم أقوالًا ضده.

خامس عشر: تحديد موعد الجلسة التالية

بعد الانتهاء من سماع الشهود، قررت المحكمة تحديد 23 تموز/يوليو 2026 موعدًا للجلسة الثالثة لاستكمال الإجراءات القضائية.

ويشير تحديد موعد قريب نسبيًا إلى رغبة المحكمة في متابعة الدعوى بوتيرة متواصلة. والسرعة المعقولة قد تكون إيجابية، لكنها يجب ألا تأتي على حساب منح الدفاع الوقت اللازم لتحليل الشهادات ومقارنتها بالملف والاستعداد لتقديم أدلته.

وكان من الضروري تمكين الدفاع من الحصول على محضر الشهادات أو وسيلة موثوقة لمراجعتها قبل الجلسة التالية، ولا سيما إذا كانت ستقدم فيها أدلة فنية أو تسجيلات مصورة.

سادس عشر: الملاحظات الإيجابية

يمكن تسجيل الجوانب الإيجابية الآتية:

  • استمرار المحاكمة بصورة حضورية.
  • سماع الشهود أمام الهيئة التي تنظر الدعوى.
  • تقديم الشهادات في مواجهة المتهم.
  • الإشارة إلى حق الدفاع في مناقشة الشهود.
  • تخصيص جلسة مستقلة للإثبات الشفهي.
  • عدم الاكتفاء بالتقارير الإعلامية لإثبات الوقائع.
  • اتخاذ تدابير يفترض أنها استهدفت حماية الشهود.

سابع عشر: الملاحظات المثيرة للقلق

في المقابل، تثير الجلسة عدة مسائل تحتاج إلى توضيح:

  • عدم نشر القرار المعلل بإغلاق الجلسة.
  • غياب المعلومات عن سبب السرية ونطاقها.
  • عدم معرفة عدد الشهود وصفاتهم.
  • عدم نشر ملخص منقح لموضوع كل شهادة.
  • عدم وضوح ما إذا كانت هويات الشهود معروفة للدفاع.
  • غياب المعلومات عن الأسئلة التي وجهها المحامي.
  • عدم بيان ما إذا سجلت الجلسة صوتيًا أو كتابيًا بالكامل.
  • عدم معرفة ما إذا قدمت أدلة مادية تعزز الشهادات.
  • قصر المدة الفاصلة بين الجلستين الثانية والثالثة على أسبوع واحد.

التقييم الحقوقي العام

مثلت الجلسة الثانية الانتقال الفعلي إلى مرحلة الإثبات، وأتاحت للمحكمة سماع شهود الحق العام في مواجهة المتهم. وهذه خطوة ضرورية، ولا سيما في قضية تعتمد على وقائع متباعدة زمنيًا وعلى أفعال قولية وعلاقات غير مباشرة.

غير أن السرية الواسعة المحيطة بالجلسة تمنع تقييمًا كاملًا لطبيعة الأدلة وقوة الشهادات. وكان على المحكمة تحقيق توازن أوضح بين حماية الشهود وعلنية القضاء، من خلال نشر قرار موجز يوضح أسباب الإغلاق، وتقديم خلاصة منقحة عن موضوع الشهادات من دون كشف الهويات.

وتكتسب فعالية مناقشة الدفاع أهمية مضاعفة في هذه القضية. فإذا كانت الإدانة ستقوم على شهادات تتعلق بمضمون خطابات أو اجتماعات قديمة، فيجب اختبار دقة الذاكرة ومصدر المعرفة ومقارنة الأقوال بالتسجيلات والوثائق.

أما إذا كانت الشهادات تتعلق بالسياق العام للانتهاكات، فلا يجوز استخدامها وحدها لإثبات الصلة الفردية بين أحمد حسون وجرائم محددة.

التوصيات

ينبغي للمحكمة أن تودع في الملف قرارًا معللًا يوضح أسباب إغلاق جلسة سماع الشهود ونطاقه.

كما ينبغي منح الدفاع نسخة من محاضر الشهادات، مع حماية المعلومات التي يمكن أن تكشف أماكن إقامة الشهود أو تعرضهم للخطر.

ويجب ضمان حق الدفاع في استدعاء شهود مقابلين وتقديم أدلة تناقض إفادات الإثبات، وعدم رفض طلباته إلا بقرار معلل.

كما ينبغي ألا تقوم الإدانة بصورة حاسمة على شهادة سرية لم يتمكن الدفاع من معرفة مصدرها ومناقشتها بفعالية.

ويتعين على الحكم النهائي بيان الشهادات التي أخذ بها، والأجزاء التي استبعدها، والأسباب التي جعلت المحكمة تطمئن إلى كل شهادة، والأدلة المستقلة التي عززتها.

الخلاصة

مثلت الجلسة خطوة أساسية في بناء ملف الإثبات، لكنها اتسمت بمحدودية المعلومات المتاحة عن عدد الشهود ومضمون أقوالهم وأسباب السرية وطريقة مناقشتهم.

وستتوقف القيمة الإثباتية لهذه الجلسة على ما إذا كان الدفاع قد مُكّن فعليًا من اختبار الشهادات، وعلى مدى اعتمادها على معرفة مباشرة، وعلى وجود تسجيلات أو وثائق أو قرائن مستقلة تعززها.

أما إجرائيًا، فإن حماية الشهود يمكن أن تبرر تقييد العلنية، لكنها لا تبرر حجب جوهر الأدلة عن المتهم أو منعه من مناقشتها. ويجب أن يكشف الحكم الخطي النهائي كيفية تحقيق المحكمة لهذا التوازن.

إعداد وتقديم الخبير القانوني المعتصم الكيلاني